تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة مقدمة 11

مساهمون:

صمقدمة ١١
وأنزل إليه الكتاب ، فيه البيان والتبيان ، قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون ؛ قد بينه للناس ونهجه ، يعلم قد فصله ، ودين قد أوضحه ، وفرائض قد أوجبها ، وأمور قد كشفها لخلقه وأعلنها ، فيها دلالة إلى النجاة ، ومعالم تدعو إلى هداه . فبلغ صلى الله عليه وآله وسلم ما أرسل به ، وصدع بما أمر ، وأدى ما حمل من أثقال النبوة ، وصبر لربه ، وجاهد في سبيله ، ونصح لأمته ، ودعاهم إلى النجاة ، وحثهم على
شرح
الطريق ، والامتحاق : البطلان والإمحاء ، والتبيان مبالغة في البيان ، أي مع الحجة والبرهان ، وقوله : قرآنا ، حال بعد حال عن الكتاب ، أو بدل منه ، أو منصوب على الاختصاص ، والعوج : الاختلال والاختلاف والشك . قوله : ونهجه ، بالتخفيف أي أوضحه ، وقوله : بعلم ، إما متعلق بقوله : قد بينه ، أو نهجه ، أو بهما على سبيل التنازع ، أو حال عن الكتاب ، والمستتر في قوله : « وفصله » وقراينه إما راجع إلى الله أو الرسول أو الكتاب . قوله : فيها دلالة ، الضمير راجع إلى الأمور المذكورة ، وقوله : ومعالم ، إما مرفوع بالعطف على دلالة ، أو مجرور بالعطف على النجاة ، والمعالم جمع معلم وهو ما جعل علامة للطريق والحدود ، والمراد بها هنا مواضع العلوم ، وما يستنبط منه الأحكام وعلى الجر يحتمل النبي والأئمة عليهم السلام ، والضمير في « هداه » راجع إلى الله أو الرسول أو الكتاب ، وقيل : الهاء زايدة كما في « كتابيه » ( 1 ) ولا يخفى بعده ، وربما يقرء هداة بالتاء . قوله : وصدع ، أي أظهره ، وتكلم به جهارا أو فرث به بين الحق والباطل ، وفسر بكلا الوجهين قوله تعالى « فاصدع بما تؤمر » ( 2 ) والأثقال جمع ثقل بالكسر ، ضد الخفة ، أو ثقل بالتحريك وهو متاع البيت والمسافر على الاستعارة . قوله : على الذكر ، أي القرآن أو كل ما يصير سببا لذكره تعالى .
هامش
( 1 ) سورة الحاقة : 19 . ( 2 ) سورة الحجر : 94 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة مقدمة 11 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي