تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
شرح
يستقيم في الخبر الثاني - أعني خبر عمرو لتصريحه بجوازه عن كل واحد منهما بقوله عليه السلام : هي عن أمّه أفضل وهي له حجّة . ( وأمّا الثاني ) فيرد على الأوّل احتمال رجوع الضمير في ( يجزيه ) إلى الغير بمعنى كون السؤال عن اجزاء حجّ النائب عن المنوب عنه ، ويكون منشأه الشبهة في اشتراط المباشرة بحيث يسقط لو لم يحجّ ومات وعدم الاشتراط حتّى في حال الحياة ، والحاصل انّ السؤال عن كفاية الحجّ النيابي عن حجّة الإسلام المنوب عنه ، ويحتمل أن يكون قوله : حجّ عن غيره كناية عن بذل الغير بفقه الحجّ فتكون لفظة ( عن ) نشويّة ، فيراد الحجّ الناشي عن إعطاء الغير فيصير سؤالا عن كفاية الاستطاعة البذليّة عن الماليّة فيكون الخبر من أخبار البذل لكن الإنصاف انّ هذا الاحتمال خلاف الظاهر جدّا . وعلى الثاني انّ قوله : ( إنّي أجعل حجّتي عن أمّي ) غير قوله : ( إنّي أحجّ عن أمّي ) مثلا فان ظاهر الأوّل جعله كذلك بعد الفراغ بمعنى إرادة جعل الثواب لها مع كون أصل الحجّ عن نفسه ولا منافاة بينهما كما لا يخفي ، هذا مع انّ ظاهره صدرا وذيلا إحجاج الغير ، للغير فيكون معني قوله عليه السلام : وهي له حجّة أنّها أوّلا وبالذات له حين العمل ويكتب ثوابها لأمّه أيضا باهدائه إليها لكن الإنصاف انّه خلاف الظاهر جدّا فانّ قول الأب - في جواب ابنه - : ( كيف يكون هذا وأنت صرورة ) ظاهر في استعجابه من جعل حجّته عن أمّه فلو كان المراد الثواب لما كان فيه تعجّب فالأولى حمله على عدم اجتماع شرائط الوجوب في حقّ الابن ، وإنّ شبهة الأب كان في صحّة النيابة للصرورة ، ولذا قال له : ( كيف يكون هذا وأنت صرورة ) ولم يقل : ( وأنت مستطيع ) فتأمّل لكن قوله : ( وأمّك صرورة ) شاهد على كون الاستعجاب لأجل نيابة الصرورة عن الصرورة فيكون حاصل الجواب جواز نيابة الصرورة عن الصرورة ويكتب له ثواب الحجّ فيحمل على انّ الابن استدعي
مدارك العروة — صفحة 181 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي