Skip to main content

مدارك العروة — Page 11

Contributors:

P.11
Commentary
بعد جمل عديدة يمكن أن يكون قيّدا لكل واحدة منها فالمتيقن شموله للأخيرة وإن اختلف الأصوليّون على أقوال شتّى تبلغ ستة أو سبعة إلَّا أن شموله للأخيرة هو المتيقّن ، والمقام من هذا القبيل لوقوع الأمر بالغسل أخيرا فقوله تعالى : « وإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى » - إلخ شامل لصورة عدم التمكَّن من الغسل قطعا على جميع الأقوال في تلك المسألة . فعلى تقدير أن لا يكون المراد من الملامسة الجماع كما عليه جمهور العامة حيث يتمسّكون به على أن ملامسة النساء من النواقض للوضوء ولا يجعلونه موجبا للغسل ، يكفي التمسّك بالآية بالتقريب المذكور . والحاصل انّه تعالى أمر أولا بشيئين ثمّ جعل التيمّم بدلا عنهما في صورة الضرر وعدم الماء ، وأوضح منها ما في سورة النساء فإنه تعالى ذكر هذه المسوّغات الأربعة بعد النهي عن قرب الصلاة جنبا قبل الاغتسال بقوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ ولا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى - » الآية ( 1 )( 1 ) النّساء / 46 .. ولعمري أن هذا بمكان من الوضوح . ومن العجب كيف عمى ذلك على الثاني المسمّى عندهم بالفاروق الأعظم ، وكيف لم يفرّق بين الحقّ والباطل وخالف صريح القرآن وجوّز ترك الصلاة رأسا لفاقد الماء ولم يجوّز التيمّم مع صريح القرآن بقوله تعالى : « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً » ولذا تعجّب أمير المؤمنين عليه السّلام من هذه الفتوى .
مدارك العروة — Page 11 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي