Skip to main content

مدارك العروة — Page 192

Contributors:

P.192
Commentary
من الأخبار الآتية بعضها الدالة على الرجوع إلى الصفات والإرجاع إليها لا يكون إلَّا للتميز بها بين دم الحيض ودم الاستحاضة . ولكن الظاهر أنّها في مقام بيان تميز دم الحيض عن دم الاستحاضة من حيث الصفات لا من حيث مقدار أمده ومدّته فلا منافاة بينها وبين ما دلّ على أنّ أقل الحيض ثلاثة أيّام كما أنّه لا منافاة بينه وبين ما دلّ على أنّ ما رأته قبل البلوغ أو بعد اليأس حيضا فلا بدّ أن تحمل ما دلّ على التميز بالصفات على ما إذا خرج من البالغة الغير اليائسة مدّة أقل الحيض ولم يتجاوز عن أكثره ، وعليه أيضا يحمل كلمات بعض الأصحاب بالرجوع إلى الصفات ولا إشكال فيه . إنّما الإشكال في أن المبتدئة تترك العبادة وتحرك عليها ما يحرم على الحائض بمجرّد رؤية الدم بصفة دم الحيض أم يتوقف على مضي ثلاثة أيّام ، الظاهر هو الأوّل كما ذهب إليه الشيخ ( ره ) في النهاية وتبعه العلَّامة في المختلف والمنتهى والتحرير وخالف ابن إدريس وأبو الصلاح وقبلهما السيد المرتضى ، بل الشيخ ( ره ) في جمله وعقوده حيث قال : ينقسم الحيض ثلاثة أقسام : قليل وكثير وما بينهما ، فالقليل ثلاثة أيّام متواليات ( انتهى ) . ويدلّ على ما اخترناه أنّه لو توقّف ما رأته أولا بصفة دم الحيض على انقضاء الثلاثة يكون بيان الصفات في غير واحد من الأخبار لغوا للحكم بالحيضيّة عند انقضائها مطلقا ، سواء كان مع الصفات أم بدونها لأنّ الصفات غالبيّة لا دائميّة بخلاف اعتبار الثلاثة ففائدة ذكر الصفات إنّما هي في أوّل الرؤية ، غاية الأمر انّه لو تخلَّفت عنه بأن انقطع قبل الثلاثة يكون كاشفا عن تخلَّف الصفات عن الحيض .
مدارك العروة — Page 192 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي