الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلما أو هدما تكون المصيبة به علي أعظم من فوت
ولايتكم . . . فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح الباطل وزهق ، واطمأن الدين ( 1 ) .
وكذلك كان رأي الإمام في خلافة الخليفة الثاني والثالث من بعد رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ، يقول عليه السلام لما عزموا على بيعة عثمان :
ولقد علمتم أني أحق الناس من غيري ، ووالله لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين ، ولم
يكن فيها جور إلا علي خاصة ، التماسا لأجر ذلك وفضله ، وزهدا فيما تنافستموه من
زخرفه وزبرجه ( 2 ) .
فالإمام عليه السلام يرى أن الخلافة كانت من حقه ، وأن تنحيتها عنه كان جورا سلم
بها ما سلمت أمور المسلمين ، إيثارا لمصلحة الأمة على مصلحته .
وفي جواب كتاب معاوية إليه عن بيعته لأبي بكر التي تمت بالرغم من رغبته ، يقول عليه
السلام : وقلت : إني كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى بايع ، ولعمر الله لقد
أردت أن تذم فمدحت ، وأن تفضح فافتضحت ، وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ،
ما لم يكن شاكا في دينه ، ولا مرتابا بيقينه ( 3 ) .
وله عليه السلام كلام كثير وواضح في أن الخلافة كانت له من بعد رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم خاصة روى كثيرا منها الشريف في النهج ، يقول عليه السلام :
فوالله ما زلت مدفوعا عن حقي ، مستأثرا علي منذ قبض الله نبيه صلى الله
عليه وآله وسلم حتى يوم الناس هذا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 451 كتاب 62 .
( 2 ) نهج البلاغة : ص 102 خطبة 74 .
( 3 ) نهج البلاغة : ص 387 كتاب 28 .
( 4 ) نهج البلاغة : ص 53 ، خطبة 6 .