القائلون بالحظر عن التصرف حتى يرد إذن خاص أو عام من الله تعالى ( 1 ) .
ولا يمكن أن يستند القائلون بحق الإنسان في تقرير مصيره إلى هذه الإباحة ، أو يستند
على الأقل إليها في التفويض من جانب الله تعالى للإنسان في أمر نفسه وتقرير
مصيرها .
أما حق الإنسان في تقرير مصيره على الطريقة الديمقراطية فلا يمكن الاستناد إليه
على الإباحة قطعا .
وأما التفويض من جانب الله بأدلة الإباحة العامة والإذن العام الوارد في الكتاب
والسنة فلا يمكن الاستناد إليها ، لأن الله تعالى قد صرح في كتابه بأنه تعالى
حظر على عباده كل ولاية وقيمومة من دونه ، واختص هو سبحانه وتعالى وحده بهذه الولاية
والقيمومة لنفسه ولمن أذن لهم بهذه الولاية والقيمومة في حياة الإنسان ، والقرآن
الكريم صريح في ذلك .
قال تعالى : ( إن الحكم إلا لله ) ، وقال تعالى : ( ولا تتبعوا من دونه
أولياء ) .
وهاتان الآيتان والآيات الأخرى الواردة على طريقة الحصر في انحصار الحاكمية
والولاية في الله تعالى ، وتوحيد الحاكمية والولاية ، صريحة في نفس التفويض لمن يعرف
أساليب القرآن .
على أننا سوف نناقش دلالة مبدأ الإباحة العامة على التفويض مرة أخرى من غير هذا
المنطلق عند مناقشة قاعدة التسليط بصورة أكثر تفصيلا ووضوحا ، فانتظر
هامش
( 1 ) وتختلف هذه المسألة عن الخلاف المعروف في الأصول في مسألة ( البراءة )
و ( الاحتياط ) . وليس هنا محل التفصيل في الفارق بين هاتين المسألتين .