ثانيا - مناقشة فرضية التفويض الإلهي
وإذا سقط علميا مبدأ ( حق تقرير المصير ) ، وثبت لدينا أن هذا الحق لله تعالى
فقط ، وليس لأحد من دون الله تعالى مثل هذا الحق . . . ننتقل إلى السؤال التالي :
هل هناك تفويض من جانب الله تعالى للناس في اختيار الإمام ( بموجب الشروط والصفات
العامة ) التي تقررها الشريعة أم لا ؟
فإذا وجدنا مثل هذا التفويض في النصوص الإسلامية الصريحة والصحيحة فإن مبدأ
( الاختيار ) عندئذ يستند إلى نص شرعي صريح وصحيح ، وهو ( نص التفويض ) ، ولا يبقى مجال
للمناقشة والتشكيك في شرعية مبدأ ( الاختيار ) أساسا لانتخاب الإمام والحاكم في
المجتمع الإسلامي .
ومبدأ ( التفويض ) ليس بمعنى حق الناس في تقرير أمر السيادة والولاية ، وليس بمعنى
نفي الولاية الإلهية المطلقة على الناس ، كما تقرره الديمقراطية .
ونحن على يقين أنه ليس هناك من أهل العلم من الفقهاء والمتكلمين من يذهب إلى أن
مبدأ ( الاختيار ) يعتمد أصل ( حق تقرير المصير ) على الطريقة الديمقراطية .
إذن لا يبقى أساس شرعي لمبدأ الاختيار غير ( التفويض ) من جانب الله ، وهو الأساس
الوحيد لمبدأ الاختيار .
مدخل إلى دراسة نص الغدير — صفحة 37
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الآصفي
ص٣٧