Skip to main content

المبدأ والمعاد — Page 537

Contributors:

P.537
وهذه الدلالة تقريرها في العقل على الوجه المشهور ظاهر وأما على الوجه الذي ذكرناه فهو أن الإعادة نوع إنشاء كالإبداع لأن ما هو فعل الحق بالذات في الإبداع إنما هو إفاضة الصور على المركبات وإنشاؤها لا التركيب والتمزيج الذي هو نوع تحريك وتبديل . فإن الإنشاء الثانوي لكونه أصفى وألطف من الإنشاء الأولي أقرب بأن يكون فعله تعالى وأليق كما أشرنا إليه والله تعالى ذكر في مواضع من كتابه العزيز منها في البقرة كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِالله ِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْه ِ تُرْجَعُونَ . ومنها قوله تعالى : ءإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً ءإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ . ومنها قوله تعالى : هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه ُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْه ِ وَلَه ُ الْمَثَلُ الأَعْلى . ومنها في يس قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ . الأمر الثالث الاستدلال باقتداره على خلق السماوات على اقتداره على الحشر في آيات منها في سورة سبحان أولَمْ يَرَوْا أَنَّ الله َ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وجعل لهم أجلا لا ريب فيه . وفي سورة يس أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ إلى قوله : بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ . وفي الأحقاف أَولَمْ يَرَوْا أَنَّ الله َ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّه ُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . ومنها في سورة ق ءإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً . . . إلى قوله : رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِه ِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ ثم قال : أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ