وهكذا ترى في العديد من الموارد أنّ الصدوق ( رحمه الله ) يضعّف روايات قد اعتمدها
الشيخ في التهذيب والكليني في الكافي مسندة ، حتّى إنّه قال في الفقيه : " كلّما
لم يحكم ابن الوليد بصحّته فهو عندنا غير صحيح " ( 1 ) .
وهكذا ترى العكس حيث إنّ الشيخ يضعّف سند روايات قد اعتمدها الصدوق في الفقيه أو الكليني في الكافي .
وقد روى الكليني ( رحمه الله ) في باب ( شهادة الصبيان ) عن أبي أيوب ، قال : سمعت إسماعيل بن جعفر ( عليه السلام ) . . . ، حيث إنّ الرواية ليست قول المعصوم ( عليه السلام ) .
وكذا الحال ما في الفقيه في ( ارث الزوجة ) ما رواه عن محمّد بن أبي عمير عن ابن أُذينة ( 2 ) ، فهي مقطوعة وغير مسندة .
وهكذا معالجة الكليني لباب التعارض بالترجيح السندي دليل على عدم حجّية كلّ ما في الروايات ( 3 ) ، وهكذا في عبارة الصدوق في ديباجة الفقيه حيث قال : " ولم أقصد فيه قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووا . . . " ، فمؤدّى هذه أنّ الصدوق ( رحمه الله ) لم يكن يرى أنّ كلّ ما في كتاب الكافي حجّة في ما بينه وبين اللّه ،
وإلاّ لاستغنى به عن كتابة الفقيه ، مضافاً إلى أنّ عبارته عند قوله : " ولم أقصد قصد المصنّفين في ما رووا " يدلّ على أنّ ما صُنّف قبله ومنه الكافي لم يكن مختصّاً بالروايات الصحيحة ، بل هو حاوي للروايات الصحيحة وغيرها .
وهذا الرأي من الصدوق في قبال رأي الميرزا النوري صاحب المستدرك حيث
هامش
1 . الفقيه 2 / 55 ، الحديث 241 ، في ذيل حديث صلاة الغدير .
2 . الفقيه 4 / 252 .
3 . راجع ذلك في ديباجة الكافي .