والثمرة في مثل هذا البحث حينئذ هو الاعتداد بالخبر الحسن والقوي أيضاً ، أي بشمول الحجّية لهما ، لا برجوع القول الثالث إلى القول الثاني ، من كونها كبرويّاً حجّة بل الكبرى في القول الثالث أضيق منها من القول الثاني كما عرفت ، بل من باب إنّ الخبر الحسن والقوي اللذين يكون راويهما ممدوحاً بحسن السمت والظاهر ، تكون تلك الصفة بمثابة أمارة موضوعية على إحراز الوثاقة أو العدالة ، فيكون إرجاع القسمين الأخيرين من الخبر ( الحسن والقوي ) إلحاقاً على صعيد المصداق والصغرى بخبر القسمين الأوّلين ( خبر العادل والثقة ) في مرحلة الإثبات لا الثبوت .
وهو الذي يسمّى في الاصطلاح الدارج حالياً في علم الأصول بالحكومة الظاهريّة والتي هي توسعة لموضوع دليل آخر على مستوى الإحراز التعبّدي لمصداقه ، بخلاف الحكومة الواقعيّة التي هي توسعة الدليل لموضوع دليل آخر حقيقة .
وبيان ذلك : إنّ البحث في المقام ليس في صدد التدليل على أنّ ماهيّة العدالة ثبوتاً هي حُسن الظاهر ، كما اختاره جمع ، ولا على أنّ الوثاقة ثبوتاً ماهيّتها ممدوحيّة الراوي في سلوكه الظاهر ، لكي يكون إدراج خبر الراوي الممدوح من الخاصّة والعامّة إدراجاً مصداقياً حقيقياً موضوعياً في خبر العادل وخبر الثقة ، بل إنّ محصّل الدعوى في المقام هو كون صفة الحسن والممدوحيّة صفة إثباتية مثبتة ومحرزة لصفة العدالة والوثاقة ، فهو إدراج إحرازيّ في الموضوع من دون
التصرف في كبرى قضيّة حجّية الخبر .
وبالجملة : إنّ في هذه الدعوى يُسلّم القائل بتباين وجود صفة الحسن
والممدوحيّة عن وجود صفة العدالة والوثاقة ، فليستا مندرجتين كمصاديق
بحوث في مباني علم الرجال محاضرات الشيخ محمد السند — صفحة 112
مساهمون: محمد صالح التبريزي
ص١١٢