تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
إنّما يقتضي تقييد متعلّقه بها في مرتبة الجعل والاعتبار ولا يقتضي تقييده بها في مرتبة المبادئ والنكتة في ذلك أنّ اقتضاء نفس الخطاب اعتبار القدرة إنّما هو بملاك أنّه داع ومحرّك للمكلّف نحو الاتيان بمتعلّقه ومن الواضح أنّ الدعوة لا يمكن نحو الممتنع فلذلك يقتضي اعتبار القدرة في متعلّقه وأمّا تقييده بها في مرحلة المبادي والاتّصاف فهو لا يقتضي ذلك لعدم توفّر ملاك اقتضائه فيه إذ لا يعتبر في اتّصافه بالمبادئ في تلك المرحلة أن يكون مقدوراً ( 1 ) . ونتيجة ذلك أنّ الصلاة بلحاظ كونها متعلّقة للوجوب مقيّدة بالقدرة وهذا يعني أنّ الواجب حصّة خاصّة وهي الحصّة المقدورة فلا تشمل الفرد المزاحم وبلحاظ اتّصافها بالملاك في مرحلة المبادئ مطلقة فتشمل الفرد المزاحم وعلى هذا فيكون الفرد المزاحم مشتملا على الملاك فإذن لا مانع من الاتيان به بداعي قربى وهو داعي اشتماله على الملاك المقرّب وإن شئت قلت إنّ الخطاب الشرعي يدلّ على أمرين : أحدهما وجوب المادّة والآخر وجود الملاك فيها فالخطاب من حيث دلالته على الأمر الأول يتطلّب كون متعلّقه خصوص الحصّة المقدورة بنكتة استحالة الدعوة نحو الممتنع ومن حيث دلالته على الأمر الثاني فلا يتطلّب ذلك إذ لا مانع من وجود الملاك فيها مطلقاً . ولكن هذا الجواب غير سديد : أمّا أوّلا فلأنّ الخطاب إذا اقتضى كون متعلّقه خصوص الحصّة المقدورة في مرحلة الجعل والاعتبار فحسب فلا طريق لنا إلى إحراز إطلاقه في مرحلة المبادي إذ لا طريق إلى إحراز الملاكات الواقعية وسعتها وضيقها واشتمال متعلّقات الأحكام الشرعية عليها كذلك إلاّ
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ج 1 : ص 264 - 265 .
المباحث الأصولية — صفحة 394 | الشيخ محمد إسحاق الفياض