تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
شرعي وهذا بيد المكلّف . تحصّل ممّا ذكرناه أنّ الصحيح على القول بوجوب المقدّمة هو ما ذهب إليه صاحب الفصول ( قدس سره ) من وجوب حصّة خاصّة منها وهي المقدّمة الموصلة باعتبار أنّ الغرض من الوجوب الغيري للمقدّمة ليس إلاّ حصول ذي المقدّمة ووجوده فإنّه المراد والمطلوب بالأصالة وما يقع في طريق وجوده في الخارج وحصوله فيه هو المراد والمطلوب بالغرض ومن هنا يكون وجوب ذي المقدّمة أصلي ووجوب مقدّمته تبعي وإرادته في مرحلة المبادئ بالأصالة وإرادة مقدّمته بالتبع ومن الواضح أنّه لا يمكن أن تكون دائرة المطلوب بالعرض أوسع من دائرة المطلوب بالذات لأنّ معنى ذلك أنّ دائرة المعلول أوسع من دائرة العلّة وهو كما ترى فالنتيجة أنّه على تقدير القول بوجوب المقدّمة فهذا القول هو الصحيح دون سائر الأقوال هذا ، ولكن التحقيق عدم وجوب المقدّمة مطلقاً وقد أشرنا إلى وجه ذلك فيما تقدّم وملخّصه : أنّ الملازمة بين إرادة ذي المقدّمة وإرادة مقدّمته في مرحلة المبادئ وإن كانت ثابتة بالوجدان وكذلك الملازمة بين محبوبيته ومحبوبيتها إلاّ أنّ الملازمة في مرحلة الاعتبار غير ثابتة لأنّه إن أُريد بها أنّ وجوب المقدّمة مترشّح من وجوب ذيها ومتولّد منه بصورة قهرية كتولّد المعلول عن العلّة التامّة فإنّه غير معقول وذلك لأنّ الوجوب أمر اعتباري لا واقع موضوعي له خارجاً ما عدا وجوده في عالم الاعتبار والذهن حتّى يتصوّر فيه التأثير والتأثّر لأنّه إنّما يتصوّر في الموجودات التكوينية الخارجية لا في الأُمور الاعتبارية . هذا إضافة إلى أنّ الاعتبار فعل مباشر للمعتبر فافتراض التسبيب فيه خلف وإن أُريد بها أنّ وجوب المقدّمة مجعول تبعاً لوجوب ذيها فهو وإن كان ممكناً ثبوتاً إلاّ أنّه بحاجة إلى دليل في مقام الاثبات وذلك لأنّ جعل الوجوب للمقدّمة
المباحث الأصولية — صفحة 280 | الشيخ محمد إسحاق الفياض