للمقدّمة كما هو الحال في القضية الحينية في مقابل القضية الشرطية فإذا لم
يكن قيداً لها فمعناه أنّ الواجب مطلق المقدّمة لا حصّة خاصة منها أو فقل أنّ حال
الإيصال إن كان قيداً لها فيوجب تخصصها لا محالة بحصّة خاصّة وهي المقدّمة
المقيّدة بحال الإيصال فيعود حينئذ المحذور المذكور وإن لم يكن قيداً لها كما هو
المفروض استحال أن يوجب تخصصها بحصّة خاصّة وإلاّ لزم الخلف فإذن لا
محالة يكون الواجب مطلق المقدّمة لا خصوص حصّة خاصّة ومن هنا لا يرجع ما
أفاده ( قدس سره ) إلى معنى صحيح .
ثمّ إنّ صاحب الفصول ( قدس سره ) قد استدلّ على ما اختاره ( قدس سره ) من وجوب
خصوص المقدّمة الموصلة بوجوه :
الأول : أنّ الحاكم بالملازمة بين وجوب شئ ووجوب مقدّمته العقل
ومن الواضح أنّه لا يحكم بها إلاّ بين وجوب شئ ووجوب مقدّماته التي تقع
في سلسلة مبادئ وجوده في الخارج بحيث يكون وجودها فيه توأماً
وملازماً لوجود الواجب وإمّا ما لا يقع في هذه السلسلة ويكون وجوده
خارجاً مفارقاً عن وجود الواجب فيه فلا يحكم العقل بالملازمة بينهما
والفطرة الوجدانية السليمة تشهد على ذلك ومن هنا لا يأبى العقل عن تصريح
الأمر بعدم إرادة المقدّمة التي لا تكون موصلة وهذا دليل على أنّ الواجب
خصوص المقدّمة الموصلة دون مطلق المقدّمة هذا ( 1 ) ولكن ناقش فيه المحقّق
الخراساني ( قدس سره ) بدعوى أنّ العقل لا يفرّق بين المقدّمة الموصلة وغير الموصلة في
الحكم بالملازمة بين وجوب شئ ووجوب مقدّماته على أساس أنّ ملاك حكمه
بها هو تمكّن المكلّف من الاتيان بذي المقدّمة بعد الاتيان بمقدّماته وعلى هذا
هامش
( 1 ) الفصول : ص 86 ولا يأبى أن يقول الحكيم . . .