تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
يكون ملاك الوجوب النفسي قائماً بمتعلّقه ، وإرادة الوجوب الغيري إنّما هي بالتبع بينما إرادة الوجوب النفسي تكون بالأصالة ، واعتبار الوجوب الغيري يكون بالغير بينما يكون اعتبار الوجوب النفسي بالذات ، ولذلك لا تتوفّر في الوجوب الغيري خصائص الوجوب النفسي المولوي ، وهذه الخصائص هي حقيقة الوجوب المولوي وترتّب الآثار عليه إنّما هو على أساس توفّر تلك الخصائص فيه ، فإذا ترك المكلّف الصلاة مثلا استحقّ العقوبة على تركها لا بما هو هو بل باعتبار أنّ فيه تفويتاً للخصائص المذكورة ، ومن هنا لا يستحقّ العقاب على ترك الواجب الغيري باعتبار أنّها لا تتوفّر فيه . والخلاصة أنّه لا عقوبة على مخالفة الوجوب الغيري ، ومن هنا لو ترك المكلّف الواجب النفسي بما له من المقدّمات لم يستحقّ إلاّ عقاباً واحداً . الثاني : إنّ الوجوب الغيري لا يصلح أن يكون محرّكاً بصورة مستقلّة عن الوجوب النفسي نحو الاتيان بمتعلّقه وإلاّ لزم خلف فرض كونه غيرياً ، لأنّ إطاعة المولى إنّما هي بتحرّك المكلّف وإرادته التكوينية على طبق الإرادة التشريعية من المولى ، وحيث إنّ الإرادة التشريعية لم تتعلّق بالمقدّمة إلاّ تبعاً لا حقيقة وذاتاً ، فلذلك لا يكون الاتيان بها مصداقاً لطاعة المولى ، وعليه فلا يكون تحرّك المكلّف نحو الاتيان بالمقدّمة بصورة مستقلّة عن تحرّكه نحو الاتيان بذيلها ولا يكون بروحية الطاعة والانقياد للمولى . الثالث : إنّ ملاك الوجوب الغيري وسببه التعليلي إنّما هو حيثية المقدّمية التي هي جهة تعليلية لا تقييدية ، ولهذا يكون متعلّقه واقع المقدّمة بالحمل الشائع بدون أخذ شئ من الخصوصيات فيه كقصد التوصّل والتقرّب ونحوهما فإن كلّ ذلك خارج عن دائرة الواجب الغيري ، لأنّ ملاك تعلّقه به إنّما هو توقّف وجود الواجب على وجودها في الخارج ، ومن الواضح أنّ خصوصية