الاستقبالي بحاجة إلى قرينة داخلية أو خارجية ، وحيث إنّها لم تكن فلا تدلّ
على حجيّته وتمام الكلام هناك .
وأمّا على الجواب الثاني فلأنّ ما ذكره ( قدس سره ) من أنّ حكم العقل غير قابل
للتخصيص ولكنّه قابل للتخصّص والخروج الموضوعي وإن كان تامّاً بحسب
الكبرى ، إلاّ أنّ المقام ليس من صغرياتها ، وذلك لأنّ المكلّف إذا علم بثبوت
الكبرى وهي وجوب الحج على المستطيع وشك في استطاعته في المستقبل ،
ففي مثل ذلك وجوب التعلّم بحكم العقل على أساس احتمال أنّه سوف
يستطيع ، مبني على إحرازه أنّ ملاك وجوب الحجّ على المستطيع تامّ في
ظرفه من قبل المقدّمات المفوّتة منها التعلّم ، ولكن لا واقع لهذا البناء ، ضرورة
أنّه لا طريق للعقل إلى إحراز أنّ ملاك الحج تام في وقته من قبل المقدّمات
المفوّتة منها التعلّم قبل الاستطاعة حيث لا طريق له إلى ملاكات الأحكام
الشرعية أصلا ، وعلى هذا فمجرد احتمال أنّه سوف يستطيع في المستقبل لا
يبرّر حكم العقل بوجوب التعلّم طالما لم يحرز تمامية الملاك في ظرفه ، هذا
من ناحية .
ومن ناحية أُخرى قد أشرنا فيما تقدّم أنّ موضوع دليل وجوب التعلّم
الابتلاء الواقعي بالأحكام الشرعية ، فإذا شكّ فيه ولو من جهة الشكّ في تحقّق
موضوعه فلا يمكن التمسّك باطلاقه لأنّه من التمسّك بالعام في الشبهة
المصداقية ، فإذن يكون المرجع فيه الأصل العملي وهو الاستصحاب في المقام
بناءً على حجّية الاستصحاب الاستقبالي ، وإلاّ فالمرجع فيه قاعدة قبح العقاب
بلا بيان .
الوجه الثالث : ما ذكره السيد الأُستاذ ( قدس سره ) من أنّ هناك مانعاً آخر عن
جريان الاستصحاب في المقام وهو متمثّل في أحد أمرين : الأول : أنّ كل
المباحث الأصولية — صفحة 182
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٨٢