تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
الصوم في النهار منذ الليل ، وهذا السدّ واجب طول هذه الفترة الزمنيّة ومشروطاً بالقدرة عليه ، فإذا كان المكلّف قادراً عليه في طول هذه الفترة بالقدرة التدريجية فعلا ، كان وجوبه فعلياً كما هو الحال في كل واجب تدريجي ، وعندئذ فلا مانع من ترشّح الوجوب منه على مقدّماته كالغسل من الجنابة في الليل وقبل الفجر ومن الحيض أو النفاس ، أو فقل أنّ سدّ باب عدم الصوم في النهار منذ الليل واجب واحد وإن كان العدم متعدّداً بتعدّد أسبابه ، منها عدم غسل الجنابة قبل الفجر ومنها عدم غسل الحيض كذلك وهكذا ، إلاّ أنّ هذه الاعدام واجبة بوجوب واحد ومنه يترشّح على مقدّماته . والجواب : أولا أنّ هذه المحاولة مبنية على استحالة الواجب المعلّق والمشروط بالشرط المتأخّر معاً ، وإلاّ فلا يصل الدور إلى هذه المحاولة . وثانياً أنّ هذه المحاولة لو تمّت فإنّما تتمّ فيما إذا كان طلوع الفجر من شروط الترتّب فحسب دون الاتّصاف بمعنى أنّ الصوم كان متّصفاً بالملاك منذ رؤية الهلال ، وعندئذ فوجوب سدّ باب عدم الصوم في النهار منذ الغروب يكون على القاعدة ، لأنّ اتّصافه بالملاك فعلا وقبل الفجر يقتضي ذلك . وثالثاً أنّ الصوم مثلا لو كان متّصفاً بالملاك منذ الليل ولا يكون الفجر شرطاً له وإنّما يكون شرطاً للترتّب فحسب ، فمعناه أنّ ملاكه مطلق وثابت منذ رؤية الهلال ، وحينئذ فيستقل العقل بالحفاظ عليه وعدم جواز تفويته بترك المقدّمات المفوّتة ، فيكون وجوب سدّ باب العدم حينئذ غيري مقدّمي من أجل الحفاظ على الملاك الملزم الفعلي في الصوم لا نفسي ، ولا يمكن أن يكون وجوبه نفسياً لا في باب الصوم ولا في باب الحج ولا غيرهما . أمّا في باب الصوم فهنا صنفان من الدليل :
المباحث الأصولية — صفحة 142 | الشيخ محمد إسحاق الفياض