بالقبض والبسط في مرتبة القوة العضلانية ( 1 ) .
ما أفاده ( قدس سره ) في هذا الوجه نقطتان :
الأُولى : أنه ليس للنفس فعل في وعائها بنحو المباشر وبقطع النظر عن قواها
الباطنة والظاهرة في قبال وجود الفعل في الخارج .
الثانية : أن المؤثر في حركة العضلات هو هيجان النفس بالقبض والبسط وهو
معلول للإرادة ، أما النقطة الأُولى فقد مرّ أنها في محلها ، إذ مضافاً إلى أنه لا برهان
على أن النفس فعلا في وعائها وراء وجود الفعل في الخارج مخالف للوجدان
أيضاً .
وأما النقطة الثانية ، فيرد عليها ما تقدم من أن الإرادة مهما بلغت ذروتها من
القوة والشدة لا تصلح أن تكون علة تامة للفعل في الخارج ، بداهة أنه خاضع
لسلطنة النفس كانت هناك إرادة أم لم تكن ، وقد سبق أن ذلك وإن لم يكن
برهانياً إلا أنه وجداني على تفصيل قد مرّ .
فالنتيجة ، أن هذه النقطة خاطئة جداً ولا واقع موضوعي لها .
الوجه الثاني : أن هذا الفعل النفساني المسمّى بالاختيار إذا حصل في النفس
فان ترتب عليه حركة العضلات ترتب المعلول على العلة قهراً كان حاله حال
صفة الإرادة ، فإذن ما المانع عن كون صفة الإرادة علة تامة للفعل دون الفعل
النفساني وكونه وجوباً بالاختيار مثل كونه وجوباً بالإرادة ، وإن لم تترتب عليه
الحركة فلا يصلح أن يكون علة لها .
والجواب عن ذلك واضح ، وهو أن الوجوب إذا كان بالاختيار فلا ينافي
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 286 .