تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الاصطلاح بتسمية الأُولى بالأفعال الاختيارية والثانية بالأفعال الاضطرارية ، تحصل أن الإرادة لا تعقل أن تكون علة تامة للفعل مهما بلغت ذروتها من القوة والشدة ، ومن هنا يظهر أن هذه النظرية مخالفة للضرورة وجداناً وفطرة ، ولعل السبب الذي دعا أصحابها إلى الالتزام بها رغم مخالفتها للوجدان السليم ومكابرتها للعقل الفطري واستلزامها للتوالي الفاسدة منها كون بعث الرسل وانزال الكتب لغواً ، هو التزامهم بصورة موضوعية بعموم قاعدة أن الممكن ما لم يجب لم يوجد من ناحية وعدم وجدانهم في الصفات النفسانية صفة تصلح أن تكون علة للفعل غير الإرادة من ناحية أُخرى . وسوف يأتي درس كلتا الناحيتين ضمن درس النقطة الثانية . وأما النقطة الثانية فقد تقدم الإشارة إلى أن الفعل الاختياري مرتبط بالسلطنة والقدرة للانسان وخاضع لها لا بالإرادة ، فلنا دعويان : الأُولى : أن الأفعال الاختيارية لا تخضع للإرادة ولا تدور مدارها وجوداً وعدماً . الثانية : أنها تخضع للسلطنة والقدرة . أما الدعوى الأُولى ، فقد تقدم الكلام فيها موسعاً وقلنا هناك أن الفعل لا يخضع للإرادة وجوداً ولا عدماً مهما كانت وبلغت فراجع . وأما الدعوى الثانية ، فلأن خضوع الفعل للسلطنة والقدرة للانسان لا يوجب خروجه عن حد التعادل بين الوجود والعدم وهو حد الامكان إلى ضرورة الوجود أو العدم ، بيان ذلك يتطلب درس عدة نقاط : الأُولى : أن فعل الانسان لا يمكن أن يكون خاضعاً لنظام عام كامن في صميم
المباحث الأصولية — صفحة 84 | الشيخ محمد إسحاق الفياض