أساس تدارك ما فات عن المكلف من مصلحة الواقع ، فإن كان سلوك الامارة في
الوقت المفضل فحسب ، فمصلحته تفي بمصلحة الصلاة في الوقت المفضل ، وإن
كان سلوكها في تمام الوقت فمصلحته تفي بمصلحة الصلاة في تمام الوقت ، فلا يجب
القضاء ، لأنه تابع لتحقق موضوعه وهو فوت الفريضة في الوقت ، فإنه يوجب
اتصاف الصلاة بالملاك في خارج الوقت وإلا فلا ملاك لها ، والمفروض عدم تحقق
فوتها فيه .
ومن هنا يظهر أن هذا القول لا يقتضي الاجزاء بالنسبة إلى الإعادة في الوقت ،
فإذا انكشف خلاف الامارة في الوقت وتبين عدم مطابقتها للواقع وجبت
الإعادة ، على أساس أن المتدارك بمصلحة السلوك إنما هو مصلحة الصلاة في
الوقت المفضل لا في تمام الوقت ، وأما بالنسبة إلى وجوب القضاء فيقتضي
الاجزاء ، باعتبار أن سلوك الامارة إذا كان في تمام الوقت ، فالمتدارك مصلحة
الصلاة كذلك ، فإذن لا يفوت منه شيء في الوقت حتى يجب التضاد في
خارج الوقت .
ولكن المحقق النائيني ( قدس سره ) ذهب إلى أن مقتضى القاعدة فيه عدم الاجزاء مطلقاً
أي في الوقت وخارجه فحاله حال القول بالطريقية ، وقد أفاد في وجه ذلك أن
المصلحة السلوكية تختلف باختلاف أمد السلوك ، فإن كان أمده في الوقت
المفضل فحسب فالمتدارك بمصلحته مصلحة الصلاة في هذا الوقت فقط لا في تمام
الوقت ، فلهذا تجب إعادتها لاستيفاء مصلحة تمام الوقت ، وإن كان أمده في تمام
الوقت فالمتدارك بها مصلحة الصلاة في الوقت فقط دون مصلحة أصل الصلاة ،
فإذن لابد من الاتيان بها قضاءً لاستيفاء تلك المصلحة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 293 - 294 .