الاضطراري في أول الوقت والاختياري في آخر الوقت تعييناً لأنه بلا
مقتضي ( 1 ) ، إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة وهي أن مقتضى القاعدة في
الفرض الأول والثاني والثالث الاجزاء ، وأما في الفرض الرابع فالمكلف مخير بين
البدار بالاتيان بالعمل الاضطراري في أول الوقت والعمل الاختياري في آخر
الوقت ، وبين الانتظار والاقتصار بالاتيان بالعمل الاختياري في آخر الوقت ،
هذا كله بحسب مقام الثبوت .
وأما الكلام في مقام الاثبات فقد تقدم أن العذر إذا كان مستوعباً لتمام الوقت ،
فمقتضى اطلاق أدلة الأوامر الاضطرارية الاجزاء وهذا لا كلام فيه وتقدم ، وإنما
الكلام في المقام وهو إذا لم يكن العذر مستوعباً لتمام الوقت في أنه هل لأدلة
الأوامر الاضطرارية اطلاق يمكن التمسك به لاثبات الاجزاء وعدم وجوب
الإعادة أو لا ؟ فيه قولان :
فقد اختار المحقق الخراساني ( قدس سره ) القول الأول ، وقد أفاد في وجه ذلك إنه لا
مانع من التمسك باطلاق قوله تعالى : ( إِذَا قُمْتُمْ إِلى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا
وُجُوهَكُمْ ) إِلى قوله تعالى : ( فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيْداً طَيِّباً ) ( 2 ) .
وإطلاق الروايات كقوله ( عليه السلام ) : " التراب أحد الطهورين يكفيك عشر
سنين " ( 3 ) وقوله ( عليه السلام ) : " إن رب الماء ورب الأرض واحد " ( 4 ) وقوله ( عليه السلام ) : " إن
هامش
( 1 ) المصدر المتقدم .
( 2 ) سورة المائدة ( 5 ) : 6 .
( 3 ) هذا السياق تلفيق روايتين إحداهما وردت في الوسائل 3 : 386 ، باب 23 من أبواب التيمم ، ح 5
ولفظها : ( إن التيمم أحد . . . ) والثانية وردت في نفس الباب ، ح 4 ولفظها : ( يكفيك الصعيد . . . ) .
( 4 ) الوسائل 3 : 386 ، باب 23 من أبواب التيمم ، ح 6 . ولفظه : ( إن ربّ الماء هو رب الصعيد ) .