الأُولى : فيما إذا كان الاضطرار مستوعباً لتمام الوقت .
الثانية : فيما إذا لم يكن مستوعباً لتمام الوقت .
أما الكلام في المسألة الأُولى ، فيقع تارة في مقام الثبوت وأُخرى في
مقام الاثبات .
أما الكلام في الأول ، فيمكن تصور ملاك المأمور به بالأمر الاضطراري على
أربعة صور :
الأُولى : أن يكون وافياً بتمام ملاك الواقع .
الثانية : أن يكون وافياً بمعظم ملاكه ، بحيث يكون المقدار المتبقي غير لزومي .
الثالثة : أن يكون وافياً ببعض ملاكه ، والبعض المتبقي وإن كان لزومياً ولكن
لا يمكن استيفائه ثانياً .
الرابعة : هذا الفرض ولكن يمكن استيفاء المقدار المتبقي مرة ثانية ، أما على
الصور الثلاث الأُولى فلا شبهة في الاجزاء ، أما في الصورة الأُولى ، فلأن المأمور
به بالأمر الاضطراري مشتمل على تمام ملاك المأمور به بالأمر الواقعي ، ومعه لا
شبهة في الاجزاء ولا موضوع للقضاء حينئذ ، وأما في الصورة الثانية ، فلأن
المقدار المتبقي من الملاك غير لزومي ، وأما في الصورة الثالثة ، فلأنه وإن كان
لزومياً إلاّ أنه غير قابل للاستيفاء ، نعم في الصورة الرابعة لا إجزاء ، باعتبار أن
المقدار المتبقي فيها لزومي وقابل للاستيفاء ، فالنتيجة أن الملازمة بين جعل الأمر
الاضطراري بشيء في مقام الثبوت وبين الاجزاء غير ثابتة ، حيث إن المكلف لا
يعلم أنه مجعول على النحو الأول أو الثاني أو الثالث أو الرابع .
وأما الكلام في مقام الاثبات ، فلا شبهة في أن مقتضى اطلاق الأمر
المباحث الأصولية — صفحة 372
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٧٢