في مقام الجعل والاعتبار في عالم التصور واللحاظ وهو عالم الذهن ، ومن الواضح
أن مقسميتها بالنسبة إلى حصصها وقيوداتها في هذا العالم على حد سواء ، بلا
فرق بين أن تكون تلك الحصص والقيودات من الحصص والقيودات الأولية أو
الثانوية ، لأن الأولية والثانوية إنما تلحظان بلحاظ وجوداتهما في الخارج ، وأما
بلحاظ وجوداتهما في الذهن ، فلا الأولية ولا الثانوية بل هما في عرض واحد .
وأما التعليق الثاني ، فلأن قابلية المحل معتبرة بين العدم والملكة ، لأن المحل إذا
كان قابلا للاتصاف بالملكة كان قابلا للاتصاف بعدمها ، فيكون التقابل فيهما من
تقابل العدم والملكة ، وعلى هذا فكل محل قابل للاتصاف بالعلم فهو قابل
للاتصاف بالجهل أيضاً ، ويكون التقابل بينهما من تقابل العدم والملكة ، وأما إذا لم
يكن المحل قابلا للاتصاف بالملكة كالعلم ، لم يكن قابلا للاتصاف بالعدم المقابل
للملكة أيضاً كالحيوان مثلا ، فإنه غير قابل للاتصاف بالعلم ، فإذا استحال
اتصافه به ، استحال اتصافه بالجهل وهو عدم العلم الخاص المقابل للملكة ،
لا عدم اتصافه به الذي هو نقيض الاتصاف فإنه ضروري ، ومن هذا القبيل ما إذا
استحال علم الانسان بكنه ذاته تعالى وتقدس ، استحال اتصافه بالجهل وهو
عدم العلم الخاص المقابل للملكة ، من جهة أن المورد غير قابل للاتصاف بالعلم
ولا للاتصاف بعدمه الخاص من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، ومن هنا يكون
عدم الاتصاف به ضرورياً لأنه نقيض الاتصاف ، ففي كل مورد يكون المحل قابلا
فهو قابل للاتصاف بكليهما معاً وإلا فهو غير قابل للاتصاف بكليهما كذلك ، وهذا
معنى أن استحالة أحدهما يستلزم استحالة الآخر .
والخلاصة : أن امتناع العلم بكنه ذاته سبحانه وتعالى وامتناع قدرة الانسان
على الطيران في السماء وهكذا ، يستلزم امتناع الاتصاف بالعدم الخاص وهو
المباحث الأصولية — صفحة 304
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٠٤