بها مع قصد أمرها بدون لزوم أي محذور من الدور وتوقف الشئ على نفسه
وداعوية الأمر لداعوية نفسه ، فإن كل ذلك منوط بكون الأمر متعلقاً بالمركب
من قصد الأمر أو المقيّد به .
ولنا تعليق على هذه المحاولة بأمرين :
الأول : أن قصد الأمر إذا لم يكن جزءاً للمأمور به ولا قيداً له ، لم يوجب
تحصّصه بحصّة خاصة وهي الحصة المقيدة بقصد الأمر أو المركبة معه ، ضرورة
أن مجرد المقارنة الخارجية بين طبيعي المأمور به وقصد الأمر زماناً لا يوجب
تحصّصه طالما لم تكن المقارنة مقومة للمأمور به ، لوضوح أنه لا يعقل تشخص
الطبيعي وتحصصه بحصة خاصة إلا بالقيد بحيث يكون التقيد داخلا فيه .
وعلى الجملة فموضوع الحكم أو متعلقه إن لوحظ لا بشرط فهو المفهوم
المطلق ، وإن لوحظ مقيداً بقيد خاص ، فالتقيد فيه قد أحدث مفهوماً جديداً
وهو الحصة المباين للمفهوم الأول وهو المطلق ، فالحصة معلولة حدوثاً للقيد
بنحو يكون التقيد داخلا والقيد خارجاً ، ومن الواضح أن مجرد مقارنة شيء
بآخر زماناً وكونه توأماً معه خارجاً بدون كونها متقوّمة بالتقيد به ، لا يحدث
مفهوماً جديداً له وهو الحصة المباين لمفهومه الأول وهو المطلق .
وعليه فما ذكره ( قدس سره ) من أن الأمر متعلق بالحصة التوأم مع قصد الأمر لا يرجع
إلى معنى محصل ، لأن قصد الأمر إذا لم يكن قيداً لطبيعي الفعل ولا جزءاً له ، فلا
يعقل أن يوجب حدوث مفهوم جديد له وهو مفهوم الحصة ، على أساس أن
حدوثه منوط بكون قصد الأمر قيداً أو جزءاً مأخوذاً فيه ، فإذن الجمع بين
كون متعلق الأمر الحصة مع عدم كون قصد الأمر جزءاً أو قيداً مأخوذاً فيه جمع
بين المتناقضين .
المباحث الأصولية — صفحة 261
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦١