خارجياً وهو خلف ، فإذن لا محالة يكون متعلقه بنحو المباشر هو المفهوم
الذهني ، ولكن بملاك أنه مرآة لما في الخارج وفان فيه بنحو المعنى الحرفي ، باعتبار
أن الأمر مترتب على الواقع الخارجي لا على المفهوم الذهني ، وأما إذا لم يكن
للشيء واقع خارجي قبل تعلق الأمر به وإنما يوجد ويتحقق واقعه ومصداقه
الخارجي حين تعلق الأمر به بنفسه ، فلا مانع من تعلق الأمر به ، غاية الأمر أن
الآمر يتصوره فانياً في واقع سوف يتحقق ويوجد في الخارج ولا مانع من ذلك ،
فإن مرده إلى أن الأمر لم يتعلق به بما هو موجود في عالم الذهن بنحو المعنى
الاسمي ، بل تعلق بما هو مرآة بنحو المعنى الحرفي شاناً لمصداق سوف يتحقق
بنفس تحقق هذا الأمر العارض على قصده في أُفق الذهن ، فإذن لا محذور لا من
ناحية عدم القدرة لأنها موجودة في ظرف الامتثال ، ولا من ناحية التهافت في
مرحلة الجعل في نظر الآمر .
وعليه فما ذكره السيد الأُستاذ ( قدس سره ) من الاشكال على المحقق النائيني ( قدس سره ) من أنه
لا مبرر لأخذ الأمر مفروض الوجود وقيداً للوجوب في مرحلة الجعل هو
الصحيح ، وذلك لأن المبرر لأخذه كذلك إنما هو لزوم التكليف بغير المقدور ، وهو
غير لازم في المقام ، حيث أن القدرة المعتبرة على الواجب بحكم العقل ، إنما هي
القدرة في ظرف الامتثال وإن كان عاجزاً في ظرف الجعل ، وبما أن المكلف في
المقام قادر على قصد الأمر بعد تعلّقه بالواجب ، فلا اشكال من هذه الناحية .
الوجه الثاني : ما ذكره المحقق النائيني ( قدس سره ) أيضاً ، ويمكن تقريب ذلك بطريقين :
الأول : أن قصد امتثال الأمر لو كان مأخوذاً في متعلقه لزم تقدم الشئ على
نفسه ، فإنه باعتبار أخذه في متعلق التكليف يكون في مرتبة الاجزاء والشرائط ،
وباعتبار أنه متعلق بهما فيكون متأخراً عنهما رتبة ، ونتيجة ذلك هي التهافت في
المباحث الأصولية — صفحة 245
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٤٥