أنها إرادة وعدم ، وكذلك الحال في المصلحة والمفسدة والمحبوبية والمبغوضية .
وأما بنظر العرف فقد مرّ ، أن كلا من صفتي الشدة والضعف خصوصية زائدة
على الطبيعي الجامع ، لا أن صفة الضعف خصوصية زائدة دون صفة الشدة فلا
فرق بينهما من هذه الناحية .
وبكلمة ، أن ملاك الوجوب يختلف عن ملاك الاستحباب ، وهذا الاختلاف
لا يخلو من أن يكون في الكم أو في الكم والكيف معاً أو في الكيف فقط ولا رابع
في البين ، أما إذا كان في الكم كما إذا افترضنا أن المصلحة في فعل إذا بلغت من جهة
الزيادة عشر درجات مثلا فهي ملاك الوجوب وإذا كانت أقل منها فهي ملاك
الاستحباب ، وعلى هذا فملاك كل منهما متخصص بخصوصية فلا يمكن اثباتها
باطلاق الأمر ، لأنه لا يفي إلا لاثبات الجامع دون تخصصه بخصوصية خاصة ،
فإنه بحاجة إلى دال آخر ، وأما إذا كان الاختلاف في الكم والكيف معاً فالأمر فيه
أيضاً كذلك ، وأما إذا كان في الكيف فقط يعني في الشدة والضعف فقد عرفت أنه
لا فرق بينهما لا بنظر العرف ولا بنظر العقل .
فالنتيجة ، في نهاية المطاف أن ما أفاده المحقق العراقي ( قدس سره ) من دلالة الأمر على
الوجوب بالاطلاق ومقدمات الحكمة لا يمكن المساعدة عليه بوجه .
الثاني : أنه لا شبهة في أن كل من يطلب فعلا عن غيره في اطار الأمر ،
فالظاهر من حاله أنه إنما يطلبه من أجل إيجاده في الخارج ، وعليه فلابد أن
يكون طلبه إياه بحد ذاته مما لا قصور فيه للتوسل به إلى إيجاده ، ومن المعلوم أن
ذلك الطلب هو الطلب اللزومي فإنه لا قصور فيه من هذه الناحية ، وعلى هذا
فلو كان هناك ما يقتضي قصور طلبه عن التأثير التام في إيجاد المطلوب والزامه
به ، إما في الملاك أو لوجود مانع لكان عليه أن ينصب قرينه على ذلك ، فإذا لم
المباحث الأصولية — صفحة 24
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٤