الأُولى : أن الشقاوة ليست صفة ذاتية للانسان لكي ينتهي أمر العقاب على
الكفر والعصيان إليها في نهاية المطاف .
الثانية : قد تقدم أنه لا يعقل أن تكون تلك الصفة علة تامة لاختيار الكفر
والعصيان .
فالنتيجة ، في نهاية المطاف أن ما أفاده المحقق الخراساني ( قدس سره ) من المحاولة كحل
مشكلة العقاب على أمر خارج عن الاختيار ، لا يرجع بحسب ظاهره إلى معنى
صحيح ومعقول .
المحاولة السابعة : ما عن المحقق الأصبهاني ( قدس سره ) وهي ترجع إلى أجوبة
ثلاثة ( 1 ) :
الأول : أن العقوبة والمثوبة ليستا من معاقب ومثيب خارجي ، بل هما من
تبعات الأفعال ولوازم الأعمال ونتائج الملكات الرذيلة وآثار الملكات الفاضلة ،
ومثل تلك العقوبة على النفس لخطيئتها كالمرض العارض على البدن لنهمه
والمرض الروحاني كالمرض الجسماني والأدوية العقلائية كالأدوية الجسمانية ، ولا
استحالة في استلزام الملكات النفسانية الرذيلة للآلام الجسمانية والروحانية في
تلك النشأة أي نشأة الأُخروية ، كما أنها تستلزم في هذه النشأة الدنيوية ،
ضرورة أن تصور المنافرات كما يوجب الآلام النفسانية كذلك يوجب الآلام
الجسمانية ، فإذن لا مانع من حدوث منافرات روحانية وجسمانية بواسطة
الملكات الخبيثة النفسانية .
فالنتيجة ، أن العقاب ليس من معاقب خارجي حتى يقال كيف يمكن صدور
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 297 . ( مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام ) ) .