الرابعة : أن محاولة المحقق النائيني والمحقق الأصبهاني ( قدس سرهما ) إلى ارجاع المعنيين
المذكورين إلى معنى واحد لا ترجع إلى معنى صحيح كما تقدم .
الخامسة : أن معنى الطلب لغة وعرفاً هو السعي وراء المقصود ، غاية الأمر إن
كان ذلك بشكل مباشر كطالب الضالة فهو طلب تكويني ، وإن كان بتحريك
غيره فهو طلب تشريعي .
السادسة : أنه لا شبهة في أن المتبادر عرفاً من مادة الأمر هو الطلب الخاص
بالمعنى الاسمي المساوق للوجوب إذا لم تكن قرينة على الخلاف .
السابعة : أن صيغة الأمر موضوعة للنسبة الطلبية بين المادة والمخاطب وتدل
عليها في وعاء الطلب وبذلك تمتاز عن أختيها الماضي والمضارع ، وهذه النسبة
الطلبية مساوقة للوجوب إذا لم تكن هناك قرينة على الخلاف .
الثامنة : أن ما ذكره السيد الأُستاذ ( قدس سره ) من أن الأمر مادة وهيئة موضوع
للدلالة على قصد ابراز الأمر الاعتباري النفساني غير تام ، لأنه مبني على
مسلكه ( قدس سره ) في باب الوضع ، وقد مرّ عدم صحة هذا المسلك .
وأما الكلام في المقام الثالث فبعد ما عرفت من دلالة الأمر مادة وهيئة
على الوجوب ، وقع الخلاف بين الأُصوليين في كيفية تفسير هذه الدلالة وتحديد
منشأها على أقوال .
القول الأول : أن منشأ هذه الدلالة الوضع .
القول الثاني : أن منشأها الاطلاق ومقدمات الحكمة .
القول الثالث : أن منشأها حكم العقل .
أما القول الأول : فلا شبهة في دلالة مادة الأمر على الوجوب إذا وردت من
المباحث الأصولية — صفحة 18
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٨