لا ينافي كون العقاب بيده تعالى ، فإذن لا موجب لحمل كلامه على الاحتمال الأول .
تفصيل ذلك أن ما أفاده ( قدس سره ) يرجع إلى عدة نقاط :
الأُولى : أن الإرادة التكوينية علة تامة للفعل في الخارج وإنه خاضع لها
وجوداً وعدماً كخضوع المعلول للعلة التامة .
الثانية : أن الإرادة بتمام مقدماتها غير اختيارية وهي ناشئة بالضرورة من
عللها إلى أن ينتهي الأمر إلى الواجب بالذات .
الثالثة : أن ارادته تعالى من الصفات الذاتية العليا كالعلم والقدرة ونحوهما .
الرابعة : أن السعادة والشقاوة صفتان ذاتيتان للانسان .
الخامسة : أن منشأ العقاب والدخول في النار والثواب والدخول في الجنة انما
هو الشقاوة والسعادة الذاتيتين .
أما النقطة الأُولى والثانية والثالثة فقد تقدم الكلام فيها موسعاً في ضمن
البحوث السالفة فلاحظ ولا حاجة إلى الإعادة .
وأما النقطة الرابعة ، فإن أراد بالذاتي ، الذاتي في باب الكليات أعني الجنس
والفصل فهو واضح الفساد ، بداهة أن السعادة والشقاوة ليستا من الجنس
والفصل للانسان وإلا لكانت حقيقة الانسان السعيد غير حقيقة الانسان الشقي
وهو كما ترى ، فإذن لا محالة يكون المراد من الذاتي ، الذاتي باب البرهان وهو
لازم ذات الانسان ، وعلى هذا فإن أُريد بالذاتي ، الذاتي بمعنى العلة التامة وهذا
يعني أن الشقاوة علة تامة لاختيار الكفر والعصيان ، والسعادة علة تامة لاختيار
الايمان والطاعة .
فيرد عليه أنه مخالف للوجدان والبرهان من ناحية والكتاب والسنة من
المباحث الأصولية — صفحة 174
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧٤