كذلك وإلاّ فلا يكون معلولا لها .
الثالثة : أن ما أورده السيد الأُستاذ ( قدس سره ) من المناقشة على هذه النظرية من
جهتين غير تام على تفصيل تقدم .
الرابعة : أن صدر المتألّهين حاول لدفع مشكلة صلة الحادث بالقديم بوضع
نظرية خاصة وهي نظرية الحركة الجوهرية وانها كامنة في أعماق طبيعة الأشياء
وصميم ذواتها وهي العلة المباشرة للحركة العرضية ، وعليه فيكون حدوث عالم
المادة نتيجة حتمية لطبيعته التجددية والتطورية لا لأجل حدوث علته .
ولكن هذه المحاولة لا تدفع المشكلة أساساً وإنما تدفع عن خصوص الحركة
العرضية وأن علتها المباشرة هي الحركة الجوهرية التي هي أعماق طبيعة الأشياء
وصميم كيانها ، وأما نفس الحركة الجوهرية ، فلا يمكن أن توجد ذاتية وبدون أن
يكون لها علة في خارج حدودها المادية كما تقدم تفصيل ذلك .
الخامسة : أن مبدئية الله تعالى للعالم انما هي على أساس قدرته وسلطنته
المطلقة على الأشياء لا على أساس علية ذاته الواجبة بالمفهوم الفلسفي ، لما تقدم
من أن هذه النظرية مضافاً إلى كونها مخالفة للوجدان والبرهان أن فيها محذوراً
يكاد يكون الالتزام به كفراً .
وأما فاعليته تعالى للأشياء بقدرته وسلطنته المطلقة فهي مطابقة للفطرة
السليمة الوجدانية والبراهين العقلية وأنها عين الاختيار لا أنها تنافي الاختيار ،
فإن المنافي له إنما هو فاعليته للأشياء بالضرورة والوجوب .
السادسة : أنه لا يمكن تفسير اختلاف الأشياء في الآثار والأنواع إلا على
ضوء ما ذكرناه من أن فاعليته تعالى إنما هي بسلطنته المطلقة على الأشياء ،
المباحث الأصولية — صفحة 144
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٤٤