تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الوجودي وهو أنه عين الفقر والحاجة لا أنه شيء له الفقر والحاجة ، فإذا كان كيانه الوجودي كيان ارتباطي وتعلقي ومتقيد ومرتبط بالعلة وغير متحرر عنها ، فلا فرق في ذلك بين حدوثه وبقائه ، بداهة أنه لا يعقل أن يكون متقيداً بالعلة حدوثاً ومتحرراً عنها بقاءً ، فإن معناه أنه واجب الوجود بقاء ، ولا زم ذلك أن الوجود الأول المسبوق بالعدم وجود الممكن ، والوجود الثاني المسبوق به وجود الواجب وهو كما ترى ، إذ لا يعقل أن يكون الوجود الأول متقيداً بالعلة وغير متحرر عنها ، والوجود الثاني متحرراً ومستقلا عنها ، وإلا لم يكن بقاء لوجوده الأول لعدم كونه من سنخه وهذا خلف . وعلى هذا فلا يكون العبد مستقلا في فعله ، لأن سلطنته عليه مشروطه ببقاء مبادئه من الحياة والقدرة والعلم ، والمفروض أن بقاء تلك المبادئ كحدوثها بيده تعالى وهو يمدها بصورة مستمرة ويفيض عليها كذلك ، فإذا انقطعت الإفاضة عليها في أي لحظة انتهت تلك المبادي وانهارت في نفس اللحظة ، ولذلك لا استقلال للعبد في فعله . والحاصل أن صدور الفعل من العبد يتوقف على مقدمتين : الأُولى : توفر مباديه الأولية من الحياة والقدرة والعلم . الثانية : سلطنة العبد عليه . أما المقدمة الأُولى فهي خارجة عن اختيار العبد وقدرته ، وإنما هي بيده تعالى وهو يمدها ويفيض عليها . أما المقدمة الثانية : بيده واختياره مباشرة ، وهذا معنى أن العبد غير مستقل في فعله ولا هو خارج عن اختياره نهائياً بل أمر بين الأمرين ، يعني لا جبر
المباحث الأصولية — صفحة 138 | الشيخ محمد إسحاق الفياض