تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
هذا النظام الجملي التسلسلي للوجود بأمرين آخرين : الأول : أنه على ضوء هذه النظرية وهي أن ذاته الأزلية علة تامة للأشياء بالمفهوم الفلسفي لا يمكن اثبات علة أولي للعالم التي لم تنبثق عن علة سابقة ، والنكتة في ذلك أن سلسلة العلل والحلقات المتصاعدة التي ينبثق بعضها من بعض لا تخلو من أن تتصاعد تلك الحلقات وتذهب إلى مالا نهاية لها أو لها نهاية ، فعلى الأول هو التسلسل الباطل ، ضرورة أن هذه الحلقات جميعاً معلولات وارتباطات فتحتاج في وجودها وتحققها إلى علة ذاتية واجبة الوجود حتى تنبثق منها وإلاّ استحال تحققها ، وعلى الثاني يلزم وجود المعلول بدون علة ، وذلك لأن السلسلة إذا كانت لها نهاية فلا محالة تكون مسبوقة بالعدم ، ومن الطبيعي أن ما يكون مسبوقاً بالعدم ممكن فلا يصلح أن يكون علة للعالم ، مبدأ له هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى أنه لا علة له ، فالنتيجة على ضوئهما هي وجود الممكن بلا علة وسبب وهو محال ، كيف أن في ذلك القضاء الحاسم على مبدأ العلية ، فإذن على القائلين بهذه النظرية أن يلتزموا بأحد أمرين إما بالقضاء على مبدأ العلية أو بالتسلسل وكلاهما محال ( 1 ) . ولكن للمناقشة في هذا التعليق مجالا ، بتقريب أن التزام الفلاسفة بسلسلة طولية وحلقات تصاعدية للوجود بالتفسير الخاص إنما هو على أساس أنه لا يمكن تبرير تفسير اختلاف الأشياء وتنوعها في المظاهر والآثار إلا بذلك ، وعلى هذا فهذه السلسلة التي ينبثق كل حلقة متأخرة منها عن حلقة سابقة ، فلابد أن تنتهي إلى حلقة واجبة بالذات التي لا تنبثق عن علة سابقة وإلا لتذهب إلى مالا
هامش
( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 2 : 75 .