كالايجاد والوجود ، لا أن الاختيار فعل في النفس وموجود فيها وراء وجود
الفعل في الخارج .
الثامنة : أن المحقق الأصبهاني ( قدس سره ) حيث قد التزم بأن الفعل خاضع للإرادة
خضوع المعلول للعلة التامة ويدور مدارها وجوداً وعدماً تبعاً للفلاسفة ،
فلذلك حاول نقد مدرسة المحقق النائيني ( قدس سره ) بوجوه ، وقد تقدم هذه الوجوه
ونقدها وعدم ورود شيء منها على المدرسة ، فالصحيح في نقدها ما ذكرناه .
التاسعة : أن ما ذكر من أن أفعال العباد لا تخلو من أن تكون متعلقة لإرادته
تعالى أو لا ، فعلى الأول لابد من وقوعها لاستحالة تخلف المراد عن إرادته
تعالى ، وعلى الثاني يستحيل وقوعها في الخارج ، على أساس أنه لا مؤثر في
الوجود إلاّ الله ، لا يرجع إلى معنى محصل ، لأن أفعال العباد لا يمكن أن تقع متعلقة
لإرادته تعالى مباشرة ، فالواقع تحت إرادته وسلطنته هو مبادئ تلك الأفعال ،
ومن الواضح أن ذلك لا يستلزم ضرورة وقوعها من العباد في الخارج ، وأما أنه
لا مؤثر في الوجود إلا الله فهو صحيح إذا أُريد من التأثير أعم من أن يكون مع
الواسطة أو بدونها ، وأما إذا أُريد منه خصوص ما يكون بلا واسطة فهو
غير صحيح .
العاشرة : أن الظاهر من الفلاسفة أمران :
الأول : أن علمه تعالى بوقوع أفعال العباد زماناً ومكاناً لا يمكن أن يتخلف
عنه وإلاّ لزم علمه تعالى جهلا تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ، وقد صرّح بذلك
صدر المتألّهين .
الثاني : أن إضافة علمه تعالى إلى معلومه إضافة اشراقية لا محمولية ، ومردّ
ذلك إلى أن علمه تعالى علة لايجاد معلومه في الخارج ، وعليه فلا يمكن أن يكون
المباحث الأصولية — صفحة 110
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١١٠