والمتصور فيه بهذا العنوان بإزاء معنى مناسب له ، فيكون الموضوع في
الحقيقة شخص كل فرد ، ولكن المستحضر في الذهن والملحوظ فيه ليس
شخص كل فرد بنفسه بل بنوعه ، وهذا هو ضابط الوضع النوعي .
الثاني : أن وضع الهيئات نوعي ، سواء كانت الهيئات أفرادية كهيئات
المشتقات ونحوها أو جملية ، ووضع المواد شخصي .
أما الأول : فلأن الواضع يقوم باستحضار هيئة عامة منتزعة كهيئة ( فاعل )
مشيرا بها إلى الهيئات الخاصة كهيئة ( ضارب ) و ( عالم ) و ( قاتل ) وهكذا ،
فيضع تلك الهيئات الخاصة بعنوانها العام كقولهم كلما كان على زنة الفاعل . . . ،
فيكون الموضوع في الحقيقة شخص هذه الهيئات الخاصة ، ولكن المستحضر
والمتصور في الذهن ليس بشخصها بل بنوعها .
وأما الثانية فلأن الواضع يقوم باستحضار شخص المادة بوحدتها الذاتية في
الذهن وبوضعها بإزاء معنى ، فيكون الموضوع شخص اللفظ المستحضر
والمتصور في الذهن نفسه ، وهذا هو ضابط الوضع الشخصي .
الثالث : أن وضع الحروف شخصي كالأسماء ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية ،
وإنما الفرق بينهما من ناحية أخرى ، وهي أن الحروف لا تدل على معناها إلا
في ضمن الجملة ، بينما الأسماء تدل على معناها ، سواء كانت في ضمن الجملة
أم كانت وحدها .
المباحث الأصولية — صفحة 85
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٨٥