موضوعة بإزاء الذات المتلبسة بالمبدأ ، وهيئة فعل الماضي موضوعة بإزاء نسبة
الفعل إلى الفاعل ، ولا تدل على أكثر من ذلك ، وأما الصدورية أو الحلولية فهي
مأخوذة في مدلول المادة دون الهيئة ، فمادة هيئة القاتل موضوعة لمعنى مناسب
للنسبة الصدورية ، وكذا مادة هيئة الضارب ونحوها ، وأما مادة هيئة العالم
والمائت وما شاكلهما ، موضوعة بإزاء معنى مناسب للنسبة الحلولية ، وهذا
الاشكال مبني على أن النسبة الصدورية والحلولية مأخوذة في مدلول الهيئة ،
فعندئذ لا يمكن الالتزام بوضع واحد نوعي في الهيئات ، بل لا مناص من الالتزام
بتعدده بتعدد الهيئات ، فيكون وضعها حينئذ شخصيا ، بلحاظ أن لكل هيئة
مقترنة بالمادة بشخصها وضعا ، وأما إذا كانت هذه النسبة من لوازم معنى المادة ،
فلا مانع من الالتزام بالوضع النوعي في الهيئات كلها .
وبكلمة ، إن المادة قد تكون قائمة بالذات المتلبسة بها وحالة فيها كمادة الموت
والعلم والقيام ونحو ذلك ، وقد تكون صادرة عنها وقائمة بغيرها كمادة القتل
والضرب ونحوهما ، وهيئة الفاعل في كل من الموردين تدل على تلبس الذات
بالمادة ، وأما كون المادة صدورية أو حلولية فهي لا تدل عليها ، لأنها من شؤون
المادة ولوازمها الذاتية ، ومدلول هيئة اسم الفاعل تلبس الذات بالمادة ، ومدلول
هيئة فعل الماضي نسبة المادة إلى الفاعل ، وأما كون النسبة في مورد صدورية وفي
آخر حلولية ، فيكون من جهة اختلاف معنى المادة ، لا أنها مأخوذة في مدلول
الهيئة ، باعتبار أن مدلولها هو التلبس والنسبة فقط بدون الدلالة على خصوصية
أخرى ، والمادة موضوعة لطبيعي معناها اللا بشرط ، ولا تدل بالدلالة الوضعية
إلا عليه بدون الدلالة على خصوصية أخرى ، وأما كون التلبس والنسبة
صدورية أو حلولية ، فهو من شؤون خصوصية معنى المادة بالذات ، واتصاف
النسبة بها إنما هو بالعرض أي من جهة معنى المادة ، فإن المادة في مثل ( القاتل )
المباحث الأصولية — صفحة 79
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٧٩