شخص الملحوظ والمستحضر في الذهن لا نوعه ، مثلا إذا أراد الواضع وضع لفظ
( زيد ) مثلا وقام باستحضار شخصه في الذهن ثم وضع نفس المستحضر بإزاء
معنى كان الوضع شخصيا ، لأن الموضوع شخص اللفظ المستحضر لا فرده ،
وكذا إذا تصور لفظ ( الانسان ) بحده الشخصي ثم وضع بإزاء معنى كان من
الوضع الشخصي ، فإن الضابط فيه كون اللفظ الموضوع شخص اللفظ
المستحضر في الذهن لا فرده المستحضر فيه بنوعه لا بشخصه .
وأما الضابط للوضع النوعي فهو أن الملحوظ والمستحضر في الذهن في مقام
عملية الوضع نوع اللفظ والعنوان العام دون شخص اللفظ الموضوع ، كما إذا
تصور الواضع في مقام عملية الوضع هيئة ( فاعل ) من جهة أنها عنوان عام
للهيئات الخاصة كهيئة ( ضارب ) و ( ناصر ) و ( عالم ) و ( عادل ) و ( قائم )
وهكذا ، فإن تصورها تصور لتلك الهيئات الخاصة بعنوانها العام واستحضارها
استحضار لها كذلك ، وحيث إن تصور اللفظ الموضوع واستحضاره في الذهن
إجمالا بتصور واستحضار عنوانه العام فيه يكفي في مقام عملية الوضع ، فلا
مانع حينئذ من وضع الهيئات الخاصة بعنوانها العام ، بأن يقول كل ما كان
على زنة ( فاعل ) فهو موضوع للمعنى الفلاني ، فيكون الموضوع في الحقيقة
شخص كل هيئة خاصة ، بينما المستحضر والمتصور في الذهن نوعها وهو الهيئة
العامة المنتزعة .
وقد تسأل هل يمكن وضع الهيئة العامة بإزاء معنى بنحو الوضع العام
والموضوع له العام ؟
والجواب : أنه لا يمكن ، وذلك لأنه لا يتصور معنى جامع بين معاني الهيئات
الخاصة حتى تكون الهيئة العامة موضوعة بإزائه ، باعتبار أن معاني الهيئات
المباحث الأصولية — صفحة 73
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٧٣