عالم التحقق والثبوت ، باعتبار أن طرفي النسبة متصادقان على شئ واحد فيه ،
وفي الجملة الانشائية إذا كان استفهامية عالم الاستفهام ، وإذا كانت تمنية عالم
التمني وهكذا .
وعلى هذا فالفرق بين الجملة الانشائية والخبرية إنما هو في وعاء المدلول
التصوري الوضعي لا في ذاته ، لأن المتبادر من الجملة الاستفهامية النسبة
الاستفهامية التصادقية في وعاء الاستفهام وإن كانت الجملة صادرة من
متكلم بغير شعور واختيار ، والمتبادر من الجملة التمنية ، النسبة التمنية التصادقية
في وعاء التمني وهكذا ، والمتبادر من الجملة الخبرية ، النسبة التصادقية في
وعاء التحقق والخارج .
وأما بناء على ما قويناه فتفترق الجملة الانشائية من الجملة الخبرية في
النسبة والوعاء معا ، فإن الجملة الانشائية الاستفهامية موضوعة للدلالة على
النسبة بين المستفهم والجملة المستفهم عنها في عالم الاستفهام ، والجملة التمنية
موضوعة للدلالة على النسبة بين المتمني والجملة المتمني عنها وهكذا ، والجملة
الخبرية ( كزيد عالم ) موضوعة للدلالة على النسبة التصادقية بينهما في عالم
التحقق والثبوت ، وهذه النسبة مغايرة للنسبة في الجملة الانشائية ، من جهة أن
المقومات الذاتية لكل منهما مغايرة للمقومات الذاتية للأخرى .
ثم إن إيجادية المعنى الانشائي كما مر إنما هي بلحاظ ثبوته في وعاء لا
واقع موضوعي له في الخارج ، كما أن حكائية المعنى الاخباري إنما هي بلحاظ
ثبوته في الواقع .
وأما الكلام في المورد الثاني ، فيقع في الجملة المشتركة وهي الجملة
الخبرية التي تستعمل في مقام الانشاء المعاملي كجملة ( بعت ) أو ( اشتريت ) أو
المباحث الأصولية — صفحة 45
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٥