الأولى : ما إذا شك في أن المشتق موضوع لخصوص المتلبس بالمبدأ أو للأعم
ولم يقم دليل على وضعه للأول ولا للثاني ، فهل هناك أصل موضوعي في المسألة
يمكن التعويل عليه في إثبات وضعه لأحدهما ؟
والجواب أنه ليس في المسألة أصل موضوعي يمكن الاعتماد عليه في إثباتها ،
وعلى هذا فتصل النوبة إلى الأصل الحكمي ، وهل هو أصالة البراءة أو
الاستصحاب أو التفصيل ، فيه قولان :
فذهب المحقق الخراساني قدس سره إلى التفصيل بين ما إذا كان الشك في أصل
حدوث الحكم وما إذا كان الشك في بقائه بعد حدوثه ، فعلى الأول يرجع إلى
أصالة البراءة ، وعلى الثاني إلى الاستصحاب . هذا ،
وأشكل عليه السيد الأستاذ قدس سره أولا بأن الشبهة في المقام بما أنها حكمية ، فلا
يجري الاستصحاب فيها لمكان المعارضة باستصحاب عدم الجعل .
وثانيا مع الاغماض عن ذلك أن الاستصحاب فيها إنما يجري إذا لم يكن منشأ
الشك فيها الشبهة المفهومية ، إلا فلا يجري ، وحيث إن منشأ الشك في المقام
الشبهة المفهومية فلا يجري الاستصحاب فيه .
ولكن قد تقدم أن مجرد كون الشبهة مفهومية لا يمنع عن جريان الاستصحاب
لأنه منوط بمدى تشخيص العرف بقاء موضوعه على ضوء المناسبات العرفية
الارتكازية ، ومن هنا قد تكون الخصوصية الزائلة في الشبهة المفهومية بنظر
العرف من الحيثية التعليلية لا التقييدية ، وحينئذ فلا يكون الشك في بقاء
الموضوع لكي يمنع عن جريان الاستصحاب .
الثانية : المشهور بين الفلاسفة هو أن الفرق بين المبدأ والمشتق بناء على كون
المباحث الأصولية — صفحة 395
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩٥