عنوان اللا بشرطية والبشرط لائية في المقام من العناوين المعرفة والمميزة ، ولكن
إرادة ذلك من كلمات الفلاسفة وغيرهم مما لا يمكن ، لأن الظاهر منها أن اللا
بشرطية والبشرط لائية ملحوظتان بنحو الموضوعية لا بنحو الطريقية والمعرفية
هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى قد اتضح مما ذكرناه الفرق بين العرض والجوهر وبين
الجنس والفصل والمادة والصورة ، فإن العرض مباين للجوهر وجودا في الخارج
فلا يمكن حمله عليه ، ولا أثر للحاظه لا بشرط كما مر ، وأما الجنس والفصل فهما
متحدان في الخارج وجودا ، وهذا ليس من جهة أن ما به الاشتراك وما به
الامتياز كليهما ملحوظان لا بشرط ، لما مر من أنه لا أثر لذلك ، بل من جهة أنهما
جزءان تحليليان في وعاء الذهن ومتحدان في وعاء الخارج ، وأما المادة والصورة
فهما متغايران في الخارج وجودا ، وهذا لا من جهة أن ما به الاشتراك وما به
الامتياز كليهما ملحوظان بشرط لا ، بل من جهة أنهما جزءان تحليليان لحقيقة
واحدة في وعاء الخارج ، فلهذا تكونان متباينتين فيه ، فالنتيجة أن تحليل جهة
الوحدة في المركبات الحقيقية إلى ما به الاشتراك وما به الامتياز إن كان في وعاء
الذهن ، صح حمل أحدهما على الآخر لمكان الاتحاد بينهما في الخارج ، وإن كان في
وعاء الخارج ، لم يصح الحمل لمكان المغايرة بينهما فيه .
تلبس الذات بالمبدأ
هل يقتضي هذا التلبس التغاير بين المبدأ والذات مفهوما ووجودا أو مفهوما
فحسب أو لا هذا ولا ذاك ، فيه وجوه بل أقوال :
القول الأول : أنه يقتضي التغاير بينهما مفهوما ووجودا .
المباحث الأصولية — صفحة 389
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٨٩