يكون مستندا إلى الوضع وناجما منه ( 1 ) .
وقد يعترض على ذلك بأن المشتق لو كان موضوعا للمتلبس خاصة ومع
ذلك يكون استعماله في موارد الانقضاء أكثر ، لزم كونه منافيا لحكمة الوضع التي
تتطلب تعين الوضع على طبقها ، وهو الوضع للأعم .
والجواب أولا : أن هذا الاشكال لو تم فإنما يتم لو كان الوضع إلهيا ، إذ حينئذ
لا يمكن صدوره منه تعالى بدون حكمة تتطلب ذلك ، وأما إذا كان الوضع بشريا
فلا يتم ذلك مطلقا ، لأن صدور الوضع من الواضع البشري إنما هو بحسب ما
يدركه من متطلبات المجتمع وحاجياتهم ، فان أدرك أن وضع المشتق للمتلبس
خاصة أوفى بها من وضعه بإزاء الجامع بينه وبين المنقضي قام بوضعه له ، وإن
أدرك العكس فبالعكس ، ولا يعلم بمتطلبات حياتهم الاجتماعية والفردية في
المستقبل ، ولعلها تتطلب استعمال المشتق في الأعم أكثر منه في المتلبس خاصة في
الآتي لظروف خاصة أو عامة ، نعم إذا علم حين الوضع أن الحاجة تدعو إلى
استعمال المشتق في الأعم أكثر منه في المتلبس خاصة ، لكان وضعه بإزاء المتلبس
منافيا لحكمة الوضع .
وثانيا : أنه لا يتم حتى على القول بكون الوضع إلهيا ، لأن الوضع إذا كان من
صنعه تعالى ومع ذلك إذا وضع المشتق للمتلبس خاصة ، رغم أن استعماله في
موارد الانقضاء أكثر من استعماله في خصوص المتلبس ، فلا محالة يكون ذلك
عن حكمة مبررة له ، إذ كون ذلك جزافا وبلا حكمة غير محتمل ، غاية الأمر أنه
لا طريق لنا إلى تلك الحكمة المبررة .
هامش
( 1 ) نقله في بحوث في علم الأصول 1 : 374 .