وحينئذ فإن كانت هيئة المضروب موضوعة للجامع بين من يقع عليه الضرب
فعلا ومن ينقضي عنه وقوع الضرب ، لكانت هيئة الضارب موضوعة للجامع
بين من يصدر عنه الضرب فعلا ومن ينقضي عنه صدور الضرب ، وإن كانت
هيئة المضروب موضوعة لخصوص من يقع عليه الضرب فعلا ، لكانت هيئة
الضارب موضوعة لخصوص من يصدر عنه الضرب فعلا ، كل ذلك بقرينة أن
التقابل بينهما من تقابل التضايف .
وثالثا مع الاغماض عن ذلك أيضا وتسليم أنه لا تقابل بين اسم الفاعل واسم
المفعول ، إلا أن ما ذكره قدس سره لو تم فإنما في مثل هيئة المضروب والمقتول ، ولا
يتم في كثير من أسماء المفعولين كالمعلوم والمملوك والمصبوع والمسجور
والمسجون والمطلوب والمديون والمنصور والمعيوب والمنقوص وما شاكل ذلك ،
فإنه لا شبهة في إمكان انقضاء المبدأ عن الذات في هذه الأسماء ووقوع النزاع في
صدقها على الذات مع زوال المبدأ عنها فعلا ، فالأعمي يدعي أن صدق المعلوم
على الشئ بعد زوال العلم عنه حقيقي ، وصدق المطلوب على شئ بعد زوال
الطلب عنه كذلك ، وكذا صدق المعيوب بعد زوال العيب والمملوك بعد زوال
الملك وهكذا ، وأما على القول بالوضع لخصوص المتلبس بالمبدأ فعلا ، فلا
يصدق إلا مجازا .
فالنتيجة أن ما أفاده قدس سره لو تم فإنما يتم في مثل هيئة المضروب والمقتول
ونحوهما دون غيرهما من أسماء المفعولين .
قد يقال كما قيل بخروج أسماء الصناعات والحرف وما يلحق بها كالمهندس
والطبيب والخياط والبناء والصائغ والسايق والمجتهد وما شاكل ذلك عن محل
النزاع في المسألة ، بدعوى أنه لا شبهة في صدق هذه العناوين حقيقة في حالات
المباحث الأصولية — صفحة 259
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٥٩