Skip to main content

تنقيح مباني الأحكام ( الديات ) — Page 128

Contributors:

P.128
Commentary
وأشكل من ذلك ما لو لم تكن الجناية على المملوك بحيث لا توجب نزول قيمته وإن يذكر في بعض الكلمات أنّ الأمر في هذه الصورة بيد الحاكم فيأخذ من الجاني ما يرى فيه مصلحة . بل يقال إنّ هذا يجري حتّى في الموارد التي تكون الجناية على المملوك موجبة لنقصان قيمتها فيأخذ الحاكم من الجاني على الحرّ ، ما يرى فيه مصلحة . واستظهر ذلك من صحيحة عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " دية اليد إذا قطعت خمسون من الإبل ، وما كان جروحاً دون الاصطلام فيحكم به ذوا عدل منكم ومن لم يحكم بما أنزل اللّه فأُولئك هم الكافرون " ( 1 ) . ووجه الاستظهار أنّ ظاهر قوله ( عليه السلام ) : وما كان من الجروح من غير اصطلام وقطع يكون الثابت ما حكم به ذوا عدل ، وحيث إنّ الحكم لا يصلح إلاّ من الحاكم يكون المراد أنّ الحاكم في حكمه يستعين بنظر ذوي عدل وتعيينهما فيكون هو المأخوذ من الجاني . وفي صحيحة أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : عندنا الجامعة ، قلت : وما الجامعة ؟ قال : صحيفة فيها كلّ حلال وحرام وكلّ شيء يحتاج إليه الناس حتّى الأرش في الخدش وضرب بيده إلي فقال : أتأذن يا أبا محمد ؟ قلت : جعلت فداك إنّما أنا لك فاصنع ما شئت ، فغمز ني بيده وقال : حتّى أرش هذا ( 2 ) . ويستفاد أيضاً من هذه الصحيفة العفو عن الأرش وجواز الإذن فيما يوجبه إذا كان لغرض صحيح ، كما يستفاد من ذلك تعيّن الأرش في مواردها واقعاً لا أنّ التعيين يدور مدار نظر الحاكم وتعيين ذوي عدل .
Footnote
( 1 ) وسائل الشيعة 29 : 288 ، الباب الأوّل من أبواب ديات الأعضاء ، الحديث 14 . ( 2 ) وسائل الشيعة 29 : 356 ، الباب 48 من أبواب ديات الأعضاء ، الحديث الأوّل .
تنقيح مباني الأحكام ( الديات ) — Page 128 | الميرزا جواد التبريزي