تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( المقدمة في اصول الفقه ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
( ونقل المحقق عن الشيخ أنه قال يكفي كون الراوي ثقة متحرزا عن الكذب في الرواية وإن كان فاسقا بجوارحه وادعى عمل الطائفة على أخبار جماعة هذه صفتهم . ثم قال المحقق ونحن نمنع هذه الدعوى ونطالب بدليلها ولو سلمناها لاقتصرنا على المواضع التي عملت فيها بأخبار خاصة ولم يجز التعدي في العمل إلى غيرها ودعوى التحرز من الكذب مع ظهور الفسق مستبعد ) وهذا الكلام جيد . والقول باشتراط العدالة عندي هو الأقرب لنا أنه لا واسطة بحسب الواقع بين وصفي العدالة والفسق في موضع الحاجة من اعتبار هذا الشرط لأن الملكة المذكورة إن كانت حاصلة فهو العدل وإلا فهو الفسق وتوسط مجهول الحال إنما هو بين من علم فسقه أو عدالته ولا ريب أن تقدم العلم بالوصف لا يدخل في حقيقته ووجوب التثبت في الآية متعلق بنفس الوصف لا بما تقدم العلم به منه ومقتضى ذلك إرادة البحث والتفحص عن حصوله وعدمه ألا ترى أن قول القائل أعط كل بالغ رشيد من هذه الجماعة مثلا درهما يقتضي إرادة السؤال والفحص عمن جمع هذين الوصفين لا الاقتصار على من سبق العلم باجتماعهما فيه . ويؤيد كون المراد من الآية هذا المعنى أن قوله أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين تعليل للأمر بالتثبت أي كراهة أن تصيبوا . ومن البين أن الوقوع في الندم لظهور عدم صدق المخبر يحصل من قبول أخبار من