Skip to main content

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( المقدمة في اصول الفقه ) — Page 197

Contributors:

P.197
مما لا شك فيه ولا نزاع وقد ذكره في غير موضع من كلامه أيضا فيستوي حينئذ الأخبار وغيرها من الأدلة المفيدة للظن في الصلاحية لإثبات الأحكام الشرعية في الجملة كما حققناه وأما مع إمكان تحصيل العلم فيتوقف العمل بما لا يفيده على قيام الدليل القطعي عليه ولا حاجة بنا الآن إلى تحمل مشقة البحث عن قيامه حينئذ على العمل بخبر الواحد وعدمه مع أن السيد قد اعترف في جواب المسائل التبانيات بأن أكثر أخبارنا المروية في كتبنا معلومة مقطوع على صحتها إما بالتواتر أو بأمارة وعلامة دلت على صحتها وصدق رواتها فهي موجبة للعلم مقتضية للقطع وإن وجدناها مودعة في الكتب بسند مخصوص من طريق الآحاد . وبقي الكلام في التدافع الواقع بين ما عزاه إلى الأصحاب وبين ما حكيناه عن العلامة في النهاية فإنه عجيب . ويمكن أن يقال إن اعتماد المرتضى فيما ذكره على ما عهده من كلام أوائل المتكلمين منهم والعمل بخبر الواحد بعيد عن طريقتهم وقد مرت حكاية المحقق عن ابن قبة وهو من جملتهم القول بمنع التعبد به عقلا وتعويل العلامة على ما ظهر له من حال الشيخ وأمثاله من علمائنا المعتنين بالفقه والحديث حيث أوردوا الأخبار في كتبهم واستراحوا إليها في المسائل الفقهية ولم يظهر منهم ما يدل على موافقة المرتضى . والإنصاف أنه لم يتضح من حالهم المخالفة له أيضا إذ كانت أخبار الأصحاب يومئذ قريبة العهد بزمان لقاء المعصومين عليهم السلام واستفادة الأحكام منهم