تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( المقدمة في اصول الفقه ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
بتفصيل ما تعمله وتأتيه وتذره أسلمها إليك عند توديعك أو أنفذها إليك عند استقرارك في عملك وأيضا فتأخير العلم بتفصيل صفات الفعل ليس بأكثر من تأخير إقدار المكلف على الفعل ولا خلاف في أنه لا يجب أن يكون في حال الخطاب قادرا ولا على سائر وجوه التمكن فكذلك العلم بصفة الفعل ) هذا ملخص كلامه في الاحتجاج للشق الأول من مذهبه وهو جيد واضح لا نزاع واحتج على الثاني أعني منع تأخير بيان العام المخصوص بوجوه ثلاثة الأول أن العام لفظ موضوع لحقيقة ولا يجوز أن يخاطب الحكيم بلفظ له حقيقة وهو لا يريدها من غير أن يدل في حال خطابه أنه متجوز باللفظ ولا إشكال في قبح ذلك والعلة في قبحه أنه خطاب أريد به غير ما وضع له من غير دلالة . قال والذي يدل على ذلك أنه لا يحسن أن يقول الحكيم منا لغيره افعل كذا وهو يريد التهديد والوعيد أو اقتل زيدا وهو يريد اضربه الضرب الشديد الذي جرت العادة أن يسمى قتلا مجازا ولا أن يقول رأيت حمارا وهو يريد رجلا بليدا من غير دلالة تدل على ذلك وبهذا المعنى بانت الحقيقة من غيرها لأن الحقيقة تستعمل بلا دليل والمجاز لا بد له من دليل وليس تأخير بيان المجمل جاريا هذا المجرى لأن المخاطب بالمجمل لا يريد به إلا ما هو حقيقة فيه ولم يعدل به عما وضع له ألا ترى أن قوله تعالى خذ من أموالهم صدقة أراد به قدرا مخصوصا فلم يرد من اللفظ إلا ما هو اللفظ بحقيقته موضوع له وكذلك إذا قال له عندي شيء فإنما استعمل اللفظ الموضوع في اللغة للإجمال فيما وضعوه