Skip to main content

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( المقدمة في اصول الفقه ) — Page 119

Contributors:

P.119
فقال بعضهم إن النزاع في جواز التمسك بالعام قبل البحث عن المخصص وهو الذي يلوح من كلام العلامة في التهذيب وصرح به في النهاية وأنكر ذلك جمع من المحققين قائلين إن العمل بالعموم قبل البحث عن المخصص ممتنع إجماعا وإنما الخلاف في مبلغ البحث فقال الأكثر يكفي بحيث يغلب معه الظن بعدم المخصص وقال بعض إنه لا يكفي ذلك بل لا بد من القطع بانتفائه . والظاهر أن الخلاف موجود في المقامين لنقل جماعة القول بجواز التمسك بالعام قبل البحث عن المخصص عن بعض المتقدمين وتصريح آخرين باختياره لكنه ضعيف . وربما قيل إن مراد قائله أنه قبل وقت العمل وقبل ظهور المخصص يجب اعتقاد عمومه جزما ثم إن لم يتبين الخصوص فذاك وإلا تغير الاعتقاد . ( وينقل عن بعض العلماء أنه قال بعد ذكره لهذا الكلام عن ذلك القائل وهذا غير معدود عندنا من مباحث العقلاء ومضطرب العلماء وإنما هو قول صدر عن غباوة واستمرار في عناد ) . إذا عرفت هذا فالأقوى عندي أنه لا يجوز المبادرة إلى الحكم بالعموم قبل البحث عن المخصص بل يجب التفحص عنه حتى يحصل الظن الغالب بانتفائه كما يجب ذلك في كل دليل يحتمل أن يكون له معارض احتمالا راجحا فإنه في الحقيقة جزئي من جزئياته . لنا أن المجتهد يجب عليه البحث عن الأدلة وكيفية دلالتها والتخصيص كيفية في الدلالة وقد شاع أيضا حتى قيل ما من عام إلا وقد خص فصار احتمال ثبوته مساويا لاحتمال عدمه وتوقف ترجيح