بالإنسانية مع أن خطابهما بنحو ذلك ممتنع قطعا فالمعدوم أجدر أن يمتنع .
احتجوا بوجهين أحدهما أنه لو لم يكن الرسول صلى الله عليه وآله مخاطبا لمن بعده لم يك مرسلا إليه واللازم منتف بيان الملازمة أنه لا معنى لإرساله إلا أن يقال له بلغ أحكامي ولا تبليغ إلا بهذه العمومات وقد فرض انتفاء عمومها بالنسبة إليه وأما انتفاء اللازم فبالإجماع .
والثاني أن العلماء لم يزالوا يحتجون على أهل الأعصار ممن بعد الصحابة في المسائل الشرعية بالآيات والأخبار المنقولة عن النبي صلى الله عليه وآله وذلك إجماع منهم على العموم لهم .
والجواب أما عن الوجه الأول فبالمنع من أنه لا تبليغ إلا بهذه العمومات التي هي خطاب المشافهة إذ التبليغ لا يتعين فيه المشافهة بل يكفي حصوله للبعض شفاها وللباقين بنصب الدلائل والأمارات على أن حكمهم حكم الذين شافههم .
وأما عن الثاني فبأنه لا يتعين أن يكون احتجاجهم لتناول الخطاب بصيغته لهم بل يجوز أن يكون ذلك لعلمهم بأن حكمهم ثابت عليهم بدليل آخر وهذا مما لا نزاع فيه إذ كوننا مكلفين بما كلفوا به معلوم بالضرورة من الدين
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( المقدمة في اصول الفقه ) — صفحة 109
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص١٠٩