وهم لا يبصرون شاهت وجوه أعدائي فهم لا يبصرون صم بكم عمي فهم لا يرجعون غلبت أعداء الله بكلمة الله أين من يغلب كلمة الله فلجت حجة الله على أعداء الله الفاسقين وجنود إبليس أجمعين لن يضركم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون تحصنت منهم بالحصن الحصين فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا فآويت إلى ركن شديد والتجأت إلى الكهف المنيع وتمسكت بالحبل المتين وتدرعت بهيبة أمير المؤمنين وتعوذت بعوذة سليمان بن داود عليه السلام واحترزت بخاتمه فأنا أين كنت كنت آمنا مطمئنا وعدوي في الأهوال حيران قد حف بالمهابة وألبس الذل وقمع بالصغار وضربت على نفسي سرادق الحياطة ودخلت في هيكل الهيبة وتتوجت بتاج الكرامة وتقلدت بسيف العز الذي لا يفل وخفيت عن الظنون وتواريت عن العيون وأمنت على روحي وسلمت من أعدائي وهم لي خاضعون ومني خائفون وعني نافرون كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة قصرت أيديهم عن بلوغي وصمت آذانهم عن استماع كلامي وعميت أبصارهم عن رؤيتي وخرست ألسنتهم عن ذكري وذهلت عقولهم عن معرفتي وتخوفت قلوبهم وارتعدت فرائصهم من مخافتي وأنفل حدهم وانكسرت شوكتهم ونكست رؤسهم وانحل عزمهم وتشتت جمعهم واختلفت كلمتهم وتفرقت أمورهم وضعف جندهم وانهزم جيشهم وولوا مدبرين سيهزم الجمع ويولون الدبر بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر علوت عليهم بمحمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم وبعلو الله الذي كان يعلو به علي صاحب الحروب منكس الفرسان مبيد الأقران وتعززت منهم بأسماء الله الحسنى وكلماته العليا
و
مهج الدعوات ومنهج العبادات — صفحة 243
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٢٤٣