تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهج الدعوات ومنهج العبادات — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
انطوى عليه أركسته لأم رأسه في زبيته ورددته في مهوى حفيرته فانقمع بعد استطالته ذليلا في ربق حبائله التي كان يقدر لي أن يراني فيها وقد كاد أن يحل بي لولا رحمتك ما حل بساحته وكم من حاسد قد شرق بي بغصته وشجى مني بغيظه وسلقني بحد لسانه ووخزني بقرف عيوبه وجعل عرضي غرضا لمراميه وقلدني خلالا لم يزل فيه ووخزني بكيده وقصدني بمكيدته فناديتك يا إلهي مستغيثا بك واثقا بسرعة إجابتك عالما أنه لن يضطهد من آوى إلى ظل كنفك ولم يفزع من لجأ إلى معاقل انتصارك فحصنتني من بأسه بقدرتك وكم من سحائب مكروه قد جليتها عني وسحائب نعم أمطرتها علي وجداول رحمة نشرتها وعافية ألبستها وأعين أحداث طمستها وغواشي كربات كشفتها وكم من ظن حسن حققت وعدم إملاق جبرت وصرعة أنعشت ومسكنة حولت كل ذلك إنعاما وتطولا منك وفي جميع ذلك انهماكا مني على معاصيك لم يمنعك إساءتي عن إتمام إحسانك ولا حجزني ذلك عن ارتكاب مساخطك لا تسأل عما تفعل ولقد سئلت فأعطيت ولم تسأل فابتدأت واستميح فضلك فما أكديت أبيت إلا إحسانا وأبيت إلا تقحم حرماتك وتعدى حدودك والغفلة عن وعيدك فلك الحمد من مقتدر لا يغلب وذي أناة لا يعجل هذا مقام من اعترف لك بسبوغ النعم وقابلها بالتقصير وشهد على نفسه بالتضييع إلهي أتقرب إليك بالمحمدية الرفيعة وأتوجه إليك بالعلوية البيضاء فأعذني من شر ما يكيدني ومن شر ما خلقت ومن شر من يريدني سوء فإن ذلك لا يضيق عليك في وجدك ولا يتكأدك في قدرتك وأنت على كل شيء قدير فهب لي يا إلهي من رحمتك ودوام توفيقك ما أتخذه سلما أعرج به إلى مرضاتك وآمن به من عقابك يا أرحم الراحمين إلهي ارحمني بترك المعاصي ما