وتتابع آلائك محفوظا لك في المنعة والدفاع لم تكلفني فوق طاقتي إذ لم ترض مني إلا طاعتي فليس شكري ولو دأبت منه في المقال وبالغت في الفعال يبلغ أدنى حقك ولا مكاف فضلك لأنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت لم تغب ولا تغيب عنك غائبة ولا تخفى في غوامض الولائج عليك خافية ولم تضل لك في ظلم الخفيات ضالة إنما أمرك إذا شئت أن تقول كن فيكون اللهم فلك الحمد مثل ما حمدت به نفسك وحمدك به الحامدون ومجدك به الممجدون وكبرك به المكبرون وعظمك به المعظمون حتى يكون لك مني وحدي في كل طرفة عين وأقل من ذلك مثل حمد الحامدين وتوحيد أصناف المخلصين وثناء جميع المهللين وتقديس أحبائك العارفين ومثل ما أنت عارف ومحمود به في جميع خلقك من الحيوان وأرغب إليك في بركة ما أنطقتني به من حمدك فما أيسر ما كلفتني من حمدك وأعظم ما وعدتني على شكرك من ثوابه ابتداء للنعم فضلا وطولا وأمرتني بالشكر حقا وعدلا ووعدتني أضعافا ومزيدا وأعطيتني من رزقك اعتبارا وفرضا وسألتني منه صغيرا وأعفيتني من جهد البلاء ولم تسلمني للسوء من بلائك وجعلت بليتي العافية ووليتني بالبسطة والرخاء وشرعت لي أيسر الفضل مع ما وعدتني من المحجة الشريفة ويسرت لي من الدرجة الرفيعة واصطفيتني بأعظم النبيين دعوة وأفضلهم شفاعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم اللهم فاغفر لي ما لا يسعه إلا مغفرتك ولا يمحاه إلا عفوك ولا يكفره إلا فضلك وهب لي في يومي هذا يقينا يهون علي مصيبات الدنيا وأحزانها وشوقا إليك ورغبة فيما عندك واكتب لي عندك المغفرة وبلغني الكرامة وارزقني شكر ما أنعمت به علي
مهج الدعوات ومنهج العبادات — صفحة 117
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص١١٧