سواك
حار في ملكوتك عميقات مذاهب التفكير فتواضعت الملوك لهيبتك وعنت الوجوه بذل الاستكانة لك وانقاد كل شيء لعظمتك واستسلم كل شيء لقدرتك وخضعت لك الرقاب وكل دون ذلك تجير اللغات وضل هنالك التدبير في تصاريف الصفات فمن تفكر في ذلك رجع طرفه إليه حسيرا وعقله مبهورا وتفكره متحيرا اللهم فلك الحمد متواترا متواليا متسقا مستوثقا يدوم ولا يبيد غير مفقود في الملكوت ولا مطموس في المعالم ولا منتقص في العرفان ولك الحمد ما لا تحصى مكارمه في الليل إذا أدبر والصبح إذا أسفر وفي البراري والبحار والغدو والآصال والعشي والأبكار وفي الظهائر والأسحار اللهم بتوفيقك قد أحضرتني الرغبة وجعلتني منك في ولاية العصمة فلم أبرح في سبوغ نعمائك وتتابع آلائك محفوظا لك في المنعة والدفاع محوطا بك في مثواي ومنقلبي ولم تكلفني فوق طاقتي إذ لم ترض مني إلا طاعتي وليس شكري وإن أبلغت في المقال وبالغت في الفعال ببالغ أداء حقك ولا مكافيا لفضلك لأنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت لم تغب ولا تغيب عنك غائبة ولا تخفى عليك خافية ولم تضل لك في ظلم الخفيات ضالة إنما أمرك إذا أردت شيئا أن تقول له كن فيكون اللهم لك الحمد مثل ما حمدت به نفسك وحمدك به الحامدون ومجدك به الممجدون وكبرك به المكبرون وعظمك به المعظمون حتى يكون لك مني وحدي بكل طرفة عين وأقل من ذلك مثل حمد الحامدين وتوحيد أصناف المخلصين وتقديس أجناس العارفين وثناء جميع المهللين ومثل ما أنت به عارف من جميع خلقك من الحيوان وأرغب إليك في رغبة ما أنطقتني به من حمدك فما أيسر ما كلفتني به من حقك وأعظم ما وعدتني على شكرك ابتدأتني بالنعم فضلا وطولا وأمرتني بالشكر حقا وعدلا ووعدتني عليه أضعافا ومزيدا
مهج الدعوات ومنهج العبادات — صفحة 108
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص١٠٨